الباحث القرآني

قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} : فيه وجهان أحدُهما: أنه خبرٌ على سبيلِ التهكُّمِ أي: إن كانَ ثَمَّ نعمةُ فليسَتْ إلاَّ أنَّك جَعَلْتَ قومي عبيداً لك. وقيل: حرفُ الاستفهام محذوفٌ لفهمِ المعنى أي: أو تلك وهذا مذهب الأخفش، وجَعَلَ مِنْ ذلك قولَ الشاعر: 3509 - أفرحُ أَنْ أُرْزَأَ الكرامَ. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقد تقدَّم هذا مشبعاً في سورة النساء عند قوله تعالى: {وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [الآية: 79] وفي غيرِه. قوله: {أَنْ عَبَّدتَّ} فيه أوجهٌ، أحدُها: أنها في محلِّ رفعٍ عطفَ بيان ل «تلك» ، كقوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ} [الحجر: 66] . الثاني: أنها في محلِّ نصبٍ مفعولاً مِنْ أجلِه. والثالثَ: أنها بدلٌ من «نعمةٌ» . الرابع: أنها بدلٌ من «ها» في «تَمُنُّها» . الخامس: أنها مجرورةٌ بباءٍ مقدرةٍ أي: بأَن عَبَّدْت. السادس: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هي. السابعُ: أنها منصوبةٌ بإضمار أعني. والجملة مِنْ «تَمُنُّها» صفةٌ لنعمة. و «تُمُنُّ» يتعدَّى بالباء فقيل: هي محذوفةٌ أي: تمُنُّ بها، وقيل: ضَمَّنَ «تَمُنُّ» معنى تَذْكُرُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.