الباحث القرآني

قوله: {تَخْرُجْ} : الظاهرُ أنه جوابٌ لقولِه «أَدْخِلْ» أي: إنْ أَدْخَلْتَها تَخْرُجْ على هذه الصفةِ، وقيل: في الكلامِ حَذْفٌ تقديرُه: وأَدْخِلْ يدَك تَدْخُلْ، وأَخْرِجْها تَخْرُجْ. فَحَذَفَ من الثاني ما أَثْبَتَه في الأولِ، ومن الأولِ ما أَثْبته في الثاني. وهذا تقديرُ ما لا حاجةَ إليه. قوله: {بَيْضَآءَ} حالٌ مِنْ فاعلِ «تَخْرُجْ» . و {مِنْ غَيْرِ سواء} يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً أخرى، أو مِن الضميرِ في «بَيْضاء» أو صفةً ل «بَيْضاءَ» . قوله: {فِي تِسْعِ} فيه أوجهٌ، أحدُها: أنهُ حالٌ ثالثة. قال أبو البقاء. يعني: مِنْ فاعل يَخْرُجْ «/ أي: آيةً في تسعِ آياتٍ. كذا قدَّره، والثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ أي: اذهَبْ في تسعِ. وقد تَقَدَّم اختيارُ الزمخشري لذلك في أولِ هذه الموضوعِ عند ذِكْر البَسْملةِ، ونَظَّره بقولِ الآخرِ: 3543 - وقُلْتُ إلى الطَعامِ فقالَ منهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقولهم:» بالرَّفاهِ والبنين «، وجَعَلَ هذا التقديرَ أعربَ وأحسنَ. الثالث: أَنْ يتعلَّقَ بقولِه:» وأَلْقِ عَصاكَ وأَدْخِلْ «. قال الزمخشري:» ويجوزُ أَنْ يكونَ المعنى: وأَلْقِ عَصاكَ وأَدْخِلْ يَدك في تسع آياتٍ أي: في جملةِ تسعِ آياتٍ. ولقائلٍ أَنْ يقولَ: كانَتِ الآياتُ إحدى عشرةَ منها اثنتان: اليدُ والعَصا. والتِّسْعُ: الفَلْقُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضفادِعُ والدَّمُ والطَّمْسَةُ والجَدْبُ في بَواديهم، والنُّقْصانُ في مزارِعهم «انتهى. وعلى هذا تكونُ» في «بمعنى» مع «لأنَّ اليدَ والعَصا حينئذٍ خارِجتان مِن التِّسْع، وكذا فعلَ ابنُ عطية، أعني أنه جَعَلَ» في تِسْع «متصلاً ب» أَلْقِ «و» أَدْخِلْ «إلاَّ أنَّه جَعَلَ اليدَ والعَصا مِنْ جملةِ التسعِ. وقال:» تقديرُه نُمَهِّد لكَ ذلك، ونُيَسِّر في [جملةِ] تسعِ «. وجَعَلَ الزجاجُ أنَّ» في «بمعنى» مِنْ «قال: كما تقول: خُذْ لي من الإِبلِ عشراً فيها فَحْلان أي: منها فَحْلان» . قولُه: {إلى فِرْعَوْنَ} هذا متعلِّقٌ بما تَعَلَّقَ به «في تسعِ» ، إذا لم تَجْعَلْه حالاً، فإنْ جَعَلْناه حالاً عَلَّقْناه بمحذوفٍ، فقدَّره أبو البقاء «مُرْسَلاً إلى فرعون» . وفيه نظرٌ؛ لأنَّه كونٌ مقيدٌ وسبَقَه إلى هذا التقديرِ الزجاجُ، وكأنهما أرادا تفسيرَ المعنى دونَ الإِعرابِ. وجَوَّزَ أبو البقاء أيضاً أن تكونَ صفةً لآيات، وقدَّره: «واصلةً إلى فرعونَ» . وفيه ما تقدَّم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.