الباحث القرآني

قوله: {ضَاحِكاً} : قيل: هي حالٌ مؤكدةٌ؛ لأنَّها مفهومةٌ مِنْ تَبَسَّمَ. وقيل: بل هي حالٌ مقدرةٌ فإنَّ التبسُّمَ ابتداءُ الضحكِ. وقيل: لَمَّا كان التبسُّمُ قد يكون للغَضَبِ، ومنه: تَبَسَّم تَبَسُّمَ الغَضْبانِ، أتى بضاحكاً مبيِّناً له. قال عنترة: 3550 - لمَّا رآني قد قَصَدْت أُرِيْدُه ... أبدى نواجِذَه لِغَيْرِ تَبَسُّمِ وتَبَسَّمَ تفعَّل، بمعنى بَسَمَ المجرد. قال: 3551 - وتَبْسِمُ عن ألمى كأن مُنَوَّراً ... تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ له نَدِي وقال بعض المُوَلَّدين: 3552 - كأنَّما تَبْسِمُ عن لؤلؤٍ ... مُنَضَّدٍ أو بَرَدٍ أو أَقَاحِ وقرأ ابن السمفيع «ضَحِكاً» مقصوراً. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى تَبَسَّم لأنه بمعناه. والثاني: أنه في موضعِ الحالِ فهو في المعنى كالذي قبله. الثالث: أنه اسمُ فاعل كفَرِح؛ وذلك لأنَّ فِعْلَه على فَعِل بكسر العين وهو لازم فَهو كفَرحِ وبَطرِ. قوله: {أَنْ أَشْكُرَ} مفعولٌ ثانٍ لأَوْزِعْني لأنَّ معناه أَلْهِمْني. وقيل: معناه اجْعَلني أَزَعُ شكرَ نعمتك أي: أكُفُّه وأمنعُه حتى لا ينفلتَ مني، فلا أزال شاكراً. وتفسير الزَّجاج له ب «امْنَعْني أن أكفَر نعمتَك» من بابِ تفسيرِ المعنى باللازم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.