الباحث القرآني

قوله: {أَنَاْ آتِيكَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ فعلاً مضارعاً، فوزنُه أفْعِلُ نحو: أَضْرِبُ، والأصل أَأْتِيْك بهمزتين، فَأُبْدلت الثانيةُ ألفاً، وأن يكونَ اسمَ فاعِلٍ، وزنُه فاعِل والألفُ زائدةٌ، والهمزةُ أصليةٌ عكسُ الأول. وأمالَ حمزةُ «آتِيْكَ» في الموضعين من هذه السورةِ بخلافٍ عن خَلاَّد. قوله: {طَرْفُكَ} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه الجَفْنُ. عَبَّر به عن سُرْعةِ الأمرِ. وقال الزمخشري: «هو تحريكُ أجفانِك إذا نظرْتَ فوُضِعَ مَوْضِعَ النظرِ» . والثاني: أنه بمعنى المَطْروفِ أي: الشيء الذي تَنْظُره. والأولُ هو الظاهرُ؛ لأنَّ الطَّرْفَ قد وُصِفَ بالإِرسال في قولِه: 3571 - وكنتَ متى أرسَلْتَ طرفَك رائداً ... لقلبِك يوماً أَتْعَبَتْكَ المناظِرُ رأيتُ الذي لا كلُّه أنت قادِرٌ ... عليه ولا عَنْ بَعْضِه أنتَ صابرُ قوله: {مُسْتَقِرّاً} حالٌ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. و «عنده» معمولٌ له. لا يُقال: إذا وقع الظرفُ حالاً وَجَبَ حَذْفُ متعلَّقِه فكيف ذُكِرَ هنا؟ لأنَّ الاستقرارَ هنا ليس هو ذلك الحصولَ المطلقَ بل المرادُ به هنا الثابتُ الذي لا/ يَتَقَلْقَلُ، قاله أبو البقاء. وقد جَعَلَه ابنُ عطيةَ هو العاملَ في الظرفِ الذي كان يجبُ حَذْفُه فقال: «وظهرَ العاملُ في الظرفِ مِنْ قولِه» مُسْتَقرًّا «وهذا هو المقدَّرُ أبداً مع كلِّ ظرفٍ جاء هنا مُظْهَراً، وليس في كتابِ اللهِ مثلُه» . وما قاله أبو البقاءِ أحسنُ. على أنَّه قد ظهرَ العاملُ المُطْلَقُ في قولِه: 3572 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فأنتَ لدى بُحْبُوْحَةِ الهَوْنِ كائنُ وقد تقدَّم ذلك مُحقَّقاً في أولِ الفاتحة، فعليكَ بالالتفاتِ إليه. قوله: {أَأَشْكُرُ} مُعَلِّقُ «لِيَبْلُوَني» و «أم» متصلةٌ، وكذلك قولُه {نَنظُرْ أتهتدي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 41] . قوله: {وَمَن شَكَرَ} {وَمَن كَفَرَ} يُحْتمل أَنْ تكونَ «مَنْ» شرطيةً أو موصولةً مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ: أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولِ قولُه: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على «مَنْ» تقديرُه: غنيٌّ عن شكرِه. وقيل: الجوابُ محذوفٌ تقديرهُ: فإنَّما كفرُه عليه؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه: {فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.