الباحث القرآني

قوله: {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} : هذه الجملةُ حاليةٌ مِنْ فاعلِ «ترى» ، أو مِنْ مفعولهِ؛ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. قوله: {وَهِيَ تَمُرُّ} الجملةُ حاليةٌ أيضاً. وهكذا الأجرامُ العظيمةٌ تراها واقفةً وهي مارَّة. قال النابغةُ الجعديُّ يصف جيشاً كثيفاً: 3583 - بأَرْعَنَ مثلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهم ... وُقوفٌ لِحاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلِجُ و «مرَّ السَّحابِ» مصدرٌ تشبيهيٌّ. قوله: {صُنْعَ الله} مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملةِ السابقةِ. عاملُه مضمرٌ. أي: صَنَعَ اللهُ ذلك صُنْعاً، ثم أُضِيف بعد حَذْفِ عامِله. وجعلَه الزمخشريُّ مؤكِّداً للعاملِ في {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} [النمل: 87] وقَدَّره «ويومَ يُنْفَخُ» وكان كيتَ وكيتَ أثابَ اللهُ المحسنين، وعاقَبَ المسيئين، في كلامٍ طويلٍ حَوْماً على مذهبه. وقيل: منصوبٌ على الإِغراء أي: انظروا صُنْعَ اللهِ وعليكم به. والإِتْقانُ: الإِتيانُ بالشيءِ على أكملِ حالاتِه. وهو مِنْ قولِهم «تَقَّن أَرْضَه» إذا ساقَ إليها الماءَ الخاثِرَ بالطينِ لتَصْلُحَ لِلزراعة. وأرضٌ تَقْنَةٌ. والتَّقْنُ: فِعْلُ ذلك بها، والتَّقْنُ أيضاً: ما رُمِيَ به في الغدير من ذلك أو الأرض. قوله: {بِمَا تَفْعَلُونَ} قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو وهشام بالغَيْبة جرْياً على قولِه: «وكلٌّ أَتَوْهُ» . والباقون بالخطاب جَرْياً على قولِه: «وتَرى» لأنَّ المرادَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأمَّتُه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.