الباحث القرآني

قوله تعالى: {إِلاَّ أَذًى} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه متصلٌ، وهو استثناءٌ مفرغٌ من المصدر العام، كأنه قيل: لن يَضُرُّوكم ضرراً البتة إلا ضرَر أذى لا يُبَالى به من كلمةِ سوءٍ ونحوِها. والثاني: أنه منقطع أي: لن يَضُرُّوكم بقتالٍ وغَلَبة، ولكن بكلمةِ أذى ونحوِها. قوله: {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} مستأنفٌ، ولم يُجْزَمْ عطفاً على جواب الشرط، لأنه كان يتغير المعنى، وذلك أن الله تعالى أخبر بعدمِ نصرتهم مطلقاً، ولو عطفناه على جواب الشرط للزِم تقييدُه بمقاتلتِهم لنا، وهم غيرُ منصورين مطلقاً: قاتَلوا أَوْ لم يقاتلوا. وزعم بعضُ مَنْ لا تحصيلَ له أن المعطوف على جوابِ الشرط ب «ثم» لا يجوزُ جَزْمُه البتةَ، قال: «لأنَّ المعطوفَ على الجوابِ جوابٌ، وجوابُ الشرطِ يقع بعدَه وعقيبَه، و» ثم «تقتضي التراخيَ فكيف يُتَصَوَّرُ وقوعُه عقيبَ الشرط؟ فلذلك لم يُجْزَم مع» ثم «. وهذا فاسدٌ جداً لقوله تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] ف» لا يكونوا «مجزومٌ نسقاً على» يستبدل «الواقعِ جواباً للشرط والعاطفُ» ثم «. و» الأدبارَ «مفعولٌ ثاني ليولُّوكم، لأنه تعدَّى بالتضعيف إلى مفعول آخرَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.