الباحث القرآني

قوله: {أَلِيمٌ} : قرأ ابن كثير وحفص هنا، وفي الجاثية، «أليمٌ» بالرفع. والباقون بالخفض. فالرفعُ على أنه نعتٌ ل «عذاب» والخفضُ على أنه نعتٌ ل «رِجْز» إلاَّ أن مكيَّاً ضَعَّفَ قراءةَ الرفعِ واستبعدها قال: «لأنَّ الرِّجْزَ هو العذابُ فيصير التقديرُ: عذابٌ أليمٌ مِنْ عذاب، وهذا معنى غيرُ متَمكِّنٍ» . قال: «والاختيارُ خفضُ» أليم «لأنه أصَحُّ في التقدير والمعنى؛ إذ تقديرُه: لهم عذاب مِنْ عذاب أليم، أي: هذا الصنفُ مِنْ أصنافِ العذابِ لأنَّ العذابَ بعضُه آلمُ مِنْ بعض» . قلت: وقد أُجيبَ عَمَّا قاله مكيٌّ: بأنَّ الرِّجْزَ مُطلق العذاب، فكأنه قيل لهم: هذا الصنفُ من العذابِ من جنسِ العذاب. وكأن أبا البقاءِ لَحَظَ هذا حيث قال: «وبالرفعِ صفةً ل عذاب، والرِّجْزُ مُطْلَقُ العذابِ» . قوله: «والذين سَعَوْا» يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنها مبتدأٌ و «أولئك» وما بعده خبرُه. والثاني: أنه عطفٌ على الذين قبلَه أي: ويَجْزي الذين سَعَوْا، ويكون «أولئك» الذي بعده مستأنفاً، و «أولئك» الذي قبله وما في حَيِّزه معترضاً بين المتعاطفَيْن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.