الباحث القرآني

قوله: {مِنْ أنثى} : «مِنْ» مزيدةٌ في «أُنْثى» وكذلك في «مِنْ مُعَمَّر» إلاَّ أنَّ الأولَ فاعلٌ، وهذا مفعولٌ قام مَقامَه و «إلاَّ بعِلْمِه» حالٌ. أي: إلاَّ ملتبسةً بعلمه. قوله: «مِنْ عُمُرِه» في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه يعودُ على مُعَمَّرٍ آخرَ؛ لأنَّ المرادَ بقوله: «مِنْ مُعَمَّر» الجنسُ فهو يعودُ عليه لفظاً، لا معنى، لأنه بعدَ أَنْ فَرَضَ كونَه معمَّراً، استحال أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عمرِه نفسِه، كقول الشاعر: 3762 - وكلُّ أناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهم ... ونحن خَلَعْنا قيدَه فهو ساربُ ومنه «عندي درهمٌ ونصفُه» أي: ونصفُ درهمٍ آخرَ. الثاني: أنه يعودُ على «مُعَمَّر» لفظاً. ومعنى ذلك: أنه إذا مضى مِنْ عُمُره حَوْلٌ أُحْصِيَ وكُتِبَ، ثم حَوْلٌ آخرُ كذلك، فهذا هو النَّقْصُ. وإليه ذهب ابنُ عباس وابن جبير وأبو مالك. ومنه قولُ الشاعرِ: 3763 - حياتُك أَنْفاسٌ تُعَدُّ فكلَّما ... مضى نَفَسٌ منكَ انْتَقَصْتَ به جُزْءا وقرأ يعقوبُ وسلام - وتُرْوى عن أبي عمروٍ - «ولا يَنْقُصُ» مبنياً للفاعلِ. وقرأ الحسن «مِنْ عُمْره» بسكون الميم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.