الباحث القرآني

قوله: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} : مختلفٌ نعتٌ لمنعوتٍ محذوف هو مبتدأ، والجارُّ قبلَه خبرُه، أي: من الناس صِنْفٌ أو نوعٌ مختلفٌ؛ وكذلك عملُ اسمِ الفاعلِ كقولِ الشاعر: 376 - 8- كناطِحٍ صَخْرَةً يوماً لِيَفْلِقَها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقرأ ابن السَّميفع «ألوانُها» وهو ظاهرٌ. وقرأ الزهري «والدوابُ» خفيفةَ الباءِ فِراراً مِنْ التقاء الساكنين، كما حُرِّك أولُهما في «الضألِّين» و «جأنّ» . قوله: «كذلك» فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلِّقٌ بما قبله أي: مختلفٌ اختلافاً مثلَ الاختلافِ في الثمرات والجُدَدِ. والوقفُ على «كذلك» . والثاني: أنه متعلِّقٌ بما بعده، والمعنى: مثلَ ذلك/ المطرِ والاعتبارِ في مخلوقات الله تعالى واختلافِ ألوانِها يَخْشَى اللَّهَ العلماءُ. وإلى هذا نحا ابن عطية وهو فاسدٌ من حيث إنَّ ما بعد «إنَّما» مانِعٌ من العمل فيما قبلها، وقد نَصَّ أبو عُمر الداني على أنَّ الوقفَ على «كذلك» تامٌّ، ولم يَحْكِ فيه خِلافاً. قوله: {إِنَّمَا يَخْشَى الله} العامَّةُ على نصب الجلالة ورفع «العلماءُ» وهي واضحةٌ. وقرأ عمرُ بن عبد العزيز وأبو حنيفةَ فيما نقل الزمخشريُّ وأبو حيوةَ - فيما نَقَلَ الهذليُّ في كامله - بالعكس، وتُؤُوِّلت على معنى التعظيم، أي: إنما يُعَظِّمُ اللَّهُ مِنْ عبادِه العلماءَ. وهذه القراءة شبيهةٌ بقراءة {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} [البقرة: 124] برفع «إبراهيم» ونصب «رَبَّه» وقد تقدَّمَتْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.