الباحث القرآني

قوله: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ} : قد تقدم في هود تشديدُ «لَمَّا» وتخفيفُها وما قيل في ذلك. وقال الفخر الرازي في مناسبة وقوعِ «لَمَّا» المشدَّدةِ موقعَ إلاَّ: «إنَّ» لَمَّا «كأنها حرفا نفي، وهما لم وما، فتأكَّد النفيُ، و» إلاَّ «كأنَّها حرفا نفي: إنْ ولا فاستعمل أحدُهما مكانَ الآخر» . انتهى. وهذا يجوزُ أَنْ يكونَ أَخَذه من قول الفراءِ في «إلاَّ» في الاستثناء: إنها مركبةٌ من إنْ ولا. إلاَّ أنَّ الفراءَ جَعَلَ «إنْ» مخففةً من الثقيلة، وجعلها نافيةٌ، وهو قولٌ ركيكٌ رَدَّه عليه النحويون. وقال الفراء أيضاً: إن «لَمَّا» هذه أصلُها: لَمِمَّا فخُفِّفَ بالحذفِ. وهذا كلُّه قد تقدَّم موضَّحاً. وقوله: «كلٌّ» مبتدأ و «جميعٌ» خبرُه. و «مُحْضَرون» خبرٌ ثانٍ لا يختلف ذلك سواءً شَدَّدْتَ «لَمَّا» أم خفَّفْتها. لا يُقال: إنَّ جميعاً تأكيد لا خبرٌ، لأنَّ جميعاً هنا فَعيل بمعنى/ مَفعول أي: مجموعون ف «كل» تدلُّ على الإِحاطةِ والشمول، و «جميع» تَدُلُّ على الاجتماع فمعناها حُمِل على لفظها في قوله: {جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} [القمر: 44] وقَدَّمَ «جميع» في الموضعين لأجلِ الفواصلِ، و «لَدَيْنا» متعلِّقٌ ب «مُحْضَرون» فَمَنْ شَدَّدَ ف «لَمَّا» بمعنَى «إلاَّ» وَ «إنْ» نافيةٌ كما تقدَّمَ، ومَنْ خَفَّفَ فإنْ مخففةٌ، واللامُ فارقةٌ و «ما» مزيدةٌ. هذا قولُ البصريين، والكوفيون يقولون: «إنْ» نافيةٌ، واللامُ بعنى «إلاَّ» كما تقدَّم غيرَ مرةٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.