الباحث القرآني

قوله: {أَن تَقُولَ} : مفعولٌ مِنْ أجلِه، فقدَّره الزمخشري كراهةَ أنْ تقول، وابنُ عطية: أَنِيْبوا مِنْ أَجْلِ أَنْ تقولَ. وأبو البقاء والحوفي: أَنْذَرْناكم مخافةَ أَنْ تقولَ. ولا حاجةَ إلى إضمارِ هذا العاملِ مع وجودِ «أَنيبوا» وإنما نَكَّر نفساً لأنه أراد التكثيرَ، كقولِ الأعشى: 3898 - ورُبَّ بَقيعٍ لو هَتَفْتُ بجَوِّه ... أتاني كريمٌ يَنْفُضُ الرأسَ مُغْضَبا يريد: أتاني كرام كثيرون لا كريمٌ فَذٌّ؛ لمنافاتِه المعنى المقصودَ. ويجوزُ أَنْ يريد: نفساً متميِّزةً من بينِ الأنفسِ باللَّجاجِ الشديدِ في الكفرِ أو بالعذابِ العظيمِ. قوله: «يا حَسْرتا» العامَّةُ على الألفِ بدلاً مِنْ ياءِ الإِضافةِ. وعن ابن كثير «يا حَسْرَتاهْ» بهاءِ السكت وَقْفاً، وأبو جعفر «يا حَسْرَتي» على الأصل. وعنه أيضاً «يا حَسْرتاي» بالألفِ والياء. وفيها وجهان، أحدُهما: الجمعُ بين العِوَضِ والمُعَوَّضِ منه. والثاني: أنه تثنيةُ «حَسْرَة» مضافةً لياءِ المتكلمِ. واعْتُرِضَ على هذا: بأنه كان ينبغي أَنْ يُقالَ: يا حَسْرتيَّ بإدغامِ ياءِ النَّصْبِ في ياءِ الإِضافةِ. وأُجيب: بأنه يجوزُ أَنْ يكونَ راعى لغة الحارِث ابن كعبٍ وغيرهم نحو: «رأيتُ الزيدان» . وقيل: الألفُ بدلٌ من الياءِ والياءُ بعدها مزيدةٌ. وقيل: الألفُ مزيدةٌ بين المتضايفَيْنِ، وكلاهما ضعيفٌ. قوله: {على مَا فَرَّطَتُ} «ما» مصدريةٌ أي: على تَفْرِيطي. وثَمَّ مضافٌ أي: في جَنْبِ طاعةِ الله. وقيل: {فِي جَنبِ الله} المرادُ به الأمرُ والجهةُ. يقال: هو في جَنْبِ فلانٍ وجانبِه، أي: جهته وناحيته. قال الراجز: 3899 - الناسُ جَنْبٌ والأميرُ جَنْبُ ... وقال آخر: 3900 - أفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامةً ... لَعَمْري لقد طالَتْ ملامَتُها بيا ثم اتُّسِع فيه فقيل: فَرَّط في جَنْبِه أي في حَقِّه. قال: 3901 - أَمَا تَتَّقِيْنَ اللَّهَ في جَنْبِ عاشِقٍ ... له كَبِدٌ حَرَّى عليكِ تَقَطَّعُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.