الباحث القرآني

قوله تعالى: {فَكَيْفَ} : فيها ثلاثة أقوال، أحدها: أنها في محل رفع خبراً لمبتدأ محذوف أي: فكيف حالُهم أو صنعُهم؟ والعامل في «إذا» هو هذا المقدر. والثاني: أنها في محلِّ نصب بفعل محذوف أي: فيكف تكونون أو تَصْنَعون؟ ويَجْري فيها الوجهان: النصب على التشبيه بالحالِ كما هو مذهبُ سيبويه، أو على التشبيه بالظرفية كما هو مذهب الأخفش، وهو العاملُ في «إذا» أيضاً. والثالث: حكاه ابن عطية عن مكي أنها معمولةٌ ل «جئنا» ، وهذا غلط فاحش. قوله: {مِن كُلِّ} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «جئنا» . والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من «شهيد» ، وذلك على رأي مَنْ يجوُّزُ تقديمَ حالِ المجرور بالحرف عليه، وقد تقدم تحريره. والمشهودُ عليه محذوفٌ أي: بشهيد على أمته/. والمِثْقال: مِفْعَال من الثِّقَل وهو زِنَةُ كل شيء، والذَّرَّة: النملة الصغيرة، وقيل: رأسُها، وقيل: الخَرْدَلة، وقيل: جزء الهَباءَة، وعن ابن عباس: أنه أَدْخَلَ يده في التراب ثم نَفَخَها وقال: «كلُّ واحدةٍ منه ذرةٌ» والأولُ هو المشهور؛ لأن النملة يُضْرَبُ بها المثل في القلة، وأصغرُ ما تكون إذا مَرَّ عليها حَوْلٌ، قالوا لأنها حينئذ تَصْغُر جداً، قال حسان: 1584 - لو يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّرْ ... رِ عليها لأنْدَبَتْها الكُلُومُ وقال امرؤ القيس: 1585 - مِن القاصِراتِ الطَرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ ... من الذَرِّ فوق الإِتْبِ منها لأَثَّرا قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ} في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجه، أظهرها: أنها في محل جر عطفاً على «جئنا» الأولى أي: فكيف تصنعون في وقت المجيئين؟ . والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، و «قد» مرادةٌ معها، والعامل فيها «جئنا» الأولى أي: جئنا من كل أمة بشهيد وقد جئنا، وفيه نظر. والثالث: أنها مستأنفة فلا محل لها. قال أبو البقاء: «ويجوزُ أن يكونَ مستأنفاً، ويكون الماضي بمعنى المستقبل» . انتهى. وإنما احتاج إلى ذلك لأنَّ المجيءَ بعدُ لم يقع، فادَّعى ذلك، والله أعلم. و {على هؤلاء} متعلق ب «شهيداً» و «على» على بابها وقيل: هي بمعنى اللام وفيه بُعْدٌ، وأجيز أن تكون «على» متعلقةً بمحذوف على أنها حالٌ من «شهيداً» ، وفيه بُعْدٌ، و «شهيداً» حالٌ من الكاف في «بك» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.