الباحث القرآني

قوله: {وَلَمْ يَعْيَ} : العامَّةُ على سكونِ العينِ وفتحِ الياءِ مضارعَ عَيِيَ بالكسر يَعْيا بالفتحِ، فلمَّا دَخَلَ الجازمُ حَذَفَ الألفَ. وقرأ الحسن «يَعِيْ» بكسر العين وسكون الياءِ. قالوا: وأصلُها عَيِيَ بالكسرِ، فجعلَ الكسرةَ فتحةً على لغةِ طَيِّئ فصارَ «عَيا» كما قالوا في بَقِيَ: بَقَا. ولَمَّا بُني الماضي على فَعَلَ بالفتح جاء بمضارعِه على يَفْعِل بالكسرِ، فصار يَعْيِي مثل: يَرْمي. فلمَّا دَخَلَ الجازمُ حَذَفَ الياءَ الثانيةَ فصار «لم يَعْيِ» بعين ساكنة وياء مكسورة ثم نَقَلَ حركةَ الياءِ إلى العينِ فصار اللفظُ كما ترى. وقد تَقَدَّم أن عَيِيَ وحَيِي فيهما لغتان: الفكُّ والإِدغامُ، فأمَّا «حِيِي» فتقدَّمَ في الأنفال. وعَيَّ فكقولِه: 4049 - عَيُّوا بأَمْرِهِمُ كما ... عَيَّتْ ببَيْضَتِها الحمَامَهْ والعِيُّ: عَدَمُ الاهتداءِ إلى جهةٍ. ومنه العِيُّ في الكلامِ، وعيِيَ بالأمرِ: إذا لم يَهْتَدِ لوَجْهه. قوله: «بقادرٍ» الباءُ زائدةٌ. وحَسَّنَ زيادتَها كونُ الكلامِ في قوةِ «أليسَ اللَّهُ بقادرٍ» وقاس الزجَّاجُ «ما ظَنَنْتُ أنَّ أحداً بقائمٍ» عليها، والصحيحُ التوقُّفُ. وقرأ عيسى وزيد بن علي والجحدريُّ «يَقْدِرُ» مضارعَ قَدَرَ، والرسمُ يَحْتملُه. وقوله: «بلى» إيجابٌ لِما تضمَّنَه الكلامُ مِن النفي في قولِه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.