الباحث القرآني

قوله: {مَّنْ خَشِيَ} : يجز أن يكونَ مجرورَ المحلِّ بدلاً أو بياناً ل «كل» . وقال الزمخشري: «إنه يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً بعد بدل تابعاً لكل» انتهى. يعني أنه بدلٌ مِنْ «كل» بعد أن أُبْدِلَتْ «لكل» مِنْ «للمتقين» ولم يَجْعَلْه بدلاً آخر من نفس «للمتقين» لأنَّه لا يتكرَّرُ البدلُ والمبدلُ منه واحدٌ/. ويجوز أن يكونَ بدلاً عن موصوفِ أَوَّاب وحفيظ، قاله الزمخشري، يعني أن الأصلَ: لكل شخصٍ أوَّابٍ، فيكون «مَنْ خَشِي» بدلاً مِنْ شخص المقدر قال: «ولا يجوزُ أَنْ يكونَ في حُكم أوَّاب وحفيظ لأنَّن» مَنْ «لا يُوْصَفُ بها، ولا يُوْصَفُ مِنْ بين الموصولاتِ إلاَّ ب» الذي «. يعني بقولِه:» في حُكْمِ أوَّاب «أن يُجْعَل» مَنْ «صفةً، وهذا كما قال لا يجوزُ. إلاَّ أنَّ الشيخَ اسْتَدْرَكَ عليه الحصرَ فقال:» بل يوصف بغير «الذي» من الموصولاتِ كوَصْفِهم بما فيه أل الموصولة نحو: الضارب والمضروب، وكوَصْفِهم ب ذو وذات الطائيَّتين نحو قولهم: «بالفضل ذو فَضَّلكم اللَّهُ به والكرامةِ ذاتُ أكرمكم اللَّهُ بَهْ» . وجَوَّز ابنُ عطية في «مَنْ خَشِي» أَنْ يكونَ نعتاً لِما تقدَّم، وهو مردودٌ بما تقدَّم، ويجوز أَنْ يكونَ يرتفع «مَنْ خَشِي» على خبر ابتداءٍ مضمرٍ، أو يُنْصَبُ بفعلٍ مضمرٍ، وكلاهما على القطع المُشْعِرِ بالمدح، وأن يكونَ مبتدأ خبرُه قولٌ مضمرٌ ناصبٌ لقولِه: «ادْخُلوها» أي: مَنْ خَشِي الرحمنَ يُقال لهم: ادْخُلوها. وحُمِل أولاً على اللفظِ، وفي الثاني على المعنى، وقيل: «مَنْ خَشي» منادى حُذِفُ منه حرفُ النداءِ أي: يا مَنْ خَشِي ادْخلُوها باعتبار الحَمْلَيْن المتقدِّمَيْنِ، وأَنْ تكونَ شرطيةً، وجوابُها محذوفٌ وهو ذلك القولُ، ولكن رُدَّ معه فاءٌ أي: فيقال لهم: و «بالغيب» حالٌ أي: غائباً عنه، فيُحتمل أَنْ يكونَ حالاً من الفاعل أو المفعول أو منهما. وقيل: الباءُ للسببية أي: خَشْيةً بسببِ الغيب الذي أَوْعَدَه مِنْ عذابِه. ويجوزُ أَنْ تكونَ صفةً لمصدرِ خشي أي: خَشيَه خَشْيْةً ملتبسةً بالغيب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.