الباحث القرآني

قوله: {أَفَتُمَارُونَهُ} : قرأ الأخَوان «أَفَتَمْرُوْنَه» بفتح التاء وسكون الميمِ، والباقون «تُمارونه» . وعبد الله بن مسعود والشعبي «أَفَتُمْرُوْنَه» بضمِّ التاءِ وسكون الميم. فأمَّا الأولى ففيها وجهان، أحدهما: أنها مِنْ مَرَيْتُه حَقَّهُ إذا غَلَبْتَه وجَحَدْتَه إياه. وعُدِّي ب «على» لتضمُّنِه معنى الغَلَبة. وأُنشِد: 4128 - لَئِن هَجَرْتَ أخا صدقٍ ومَكْرُمَةٍ ... لقد مَرَيْتَ أخاً ما كان يَمْرِيكا لأنه إذا جَحَده حقَّه فقد غَلَبه عليه. والثاني: أنها مِنْ مَراه على كذا أي: غَلَبه عليه فهو مِن المِراء وهو الجِدالُ. وأمَّا الثانيةُ فهي مِنْ ماراه يُماريه مُراءاة أي: جادَلَه. واشتقاقُه مِنْ مَرْي الناقةِ؛ لأنَّ كلَّ واحد من المتجادِلِيْن يَمْري ما عند صاحبه. وكان مِنْ حَقِّه أن يتعدَّى ب «في» كقولك: جادَلْتُه في كذا، وإنما ضُمِّن معنى الغَلَبة فعُدِّيَ تَعْدِيَتَها. وأمَّا قراءةُ عبد الله فمِنْ أمراه رباعياً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.