الباحث القرآني

قوله: {الذين يَجْتَنِبُونَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بدلاً أو بياناً أو نعتاً للذين أحسنوا، وبإضمار أَعْني، وأن يكونَ خبر مبتدأ مضمرٍ أي: هم الذين، وقد تقدَّم الخلاف في «كبائر» و «كبير الإِثم» . قوله: {إِلاَّ اللمم} فيه أوجه، أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ لأنَّ اللَّمَمَ الصغائرُ، فلم تندرِجْ فيما قبلَها، قاله جماعةٌ وهو المشهور. الثاني: أنه صفةٌ و «إلاَّ» بمنزلة «غير» كقولِه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله} [الأنبياء: 22] أي: كبائرَ الإِثم والفواحش غيرِ اللمم. الثالث: أنه متصلٌ وهذا عند مَنْ يُفَسِّر اللممَ بغير الصغائرِ، والخلاف مذكور في التفسير. وأصلُ اللَّمَم: ما قَلَّ وصَغُر، ومنه اللَّمَمُ وهو المَسُّ من الجنون، وألمَّ بالمكان قلَّ لُبْثُه به، ألَمَّ بالطعام أي: قَلَّ أكلُه منه. وقال أبو العباس: «أًصلُ اللَّمم: أَنْ يُلِمَّ بالشيء من غير أن يركَبَه يقال: ألمَّ بكذا إذا قاربه، ولم يُخالِطْه» . وقال الأزهري: «العربُ تستعمل الإِلمامَ في معنى الدُنوِّ والقُرْب» . وقال جرير: 4134 - بنفسي مَنْ تجنُّبُه عزيزٌ ... عليَّ ومَنْ زيارَتُه لِمامُ وقال آخر: 4135 - متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا ... تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأجَّجا وقال آخر: 4136 - لقاءُ أخِلاَّءِ الصَّفاءِ لِمامُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومنه لِمَّة الشَّعْرِ لِما دونَ الوَفْرةِ. قوله: {أَجِنَّةٌ} جمع جَنين، وهو الحَمْلُ في البطنِ لاستتارِه. وجنين وأَجِنَّةَ كسرير وأَسِرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.