الباحث القرآني

قوله: {عُيُوناً} : فيه أوجهٌ، أشهرها: أنه تمييزٌ، أي: فَجَّرْنا عيونَ الأرض فنَقله من المفعوليةِ إلى التمييز، كما يُنقل من الفاعلية. ومنعه بعضُهم، وتأوَّل هذه الآية على ما سيأتي: {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} أبلغُ مِنْ «فَجَّرْنا عيونَ الأرض» لِما ذُكِر في نظيرِه غيرَه مرةٍ. الثاني: أنه منصوبٌ على البدلِ من «الأرض» . ويُضْعِفُ هذا خُلُوُّه من الضميرِ فإنه بدلُ بعضٍ مِنْ كل. ويُجاب عنه: بأنَّه محذوفٌ، أي: عيوناً منها كقوله {الأخدود النار} [البروج: 4-5] فالنار بدلُ اشتمالٍ. ولا ضميرَ فهو مقدرٌ. الثالث: أنه مفعولٌ ثانٍ لأنه ضُمِّن «فَجَّرنا» معنى صَيَّرْناها بالتفجير عيوناً. الرابع: أنها حالٌ. وفيه تَجَوُّزان: حَذْفُ مضافٍ، أي: ذات عيون، وكونُها حالاً مقدرة لا مقارنةً. قوله: {فَالْتَقَى المآء} لَمَّا كان المرادُ بالماءِ الجنسَ صَحَّ أَنْ يُقالَ: فالتقى الماء، كأنه: فالتقى ماءُ السماء وماءُ الأرض. وهذه قراءة العامَّة. وقرأ الحسن والجحدري ومحمد بن كعب، وتُرْوَى عن أمير المؤمنين أيضاً «الماءان» يتثنيةٍ، والهمزةُ سالمةٌ. وقرأ الحسن أيضاً «الماوان» بقَلْبها واواً. قال الزمخشري: «كقولهم: عِلْباوان يعني: أنه شَبَّه الهمزةَ المقلبةَ عن هاء بهمزةِ الإِلحاق. ورُوِي عنه أيضاً» المايان «بقَلْبها ياءً وهي أشدُّ مِمَّا قبلَها. وقوله: {قَدْ قُدِرَ} العامَّةُ على التخفيفِ. وقرأ ابنُ مقسم وأبو حيوةَ بالتشديد، وهما لغتان قُرِىء بهما: قولُه {قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 3] ، {قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] كما سيأتي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.