الباحث القرآني

قوله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ} : «أو مَنْ كان» قد تقدَّم أن هذه الهمزة يجوز أن تكونَ مقدَّمةً على حرفِ العطف وهو رأي الجمهور، وأن تكونَ على حالها وبينها وبين الواو فعل مضمر. و «مَنْ» في محلِّ رفع بالابتداء و «كمَنْ» خبره وهي موصولة، و «يمشي» في محلِّ نصب صفةً ل «نوراً» و «مَثَلُه» مبتدأ، وفي الظلمات خبره/ والجملةُ صلةُ «مَنْ» و «مَنْ» مجرورة بالكاف والكافُ ومجرورها كما تقدَّم في محل رفع خبراً ل مَنْ الأولى، و «ليس بخارج» في محلِّ نصب على الحال من الموصول أي: مثل الذي استقر في الظلمات حال كونه مقيماً فيها. وقال أبو البقاء: «ليس بخارجٍ في موضع الحال من الضمير في» منها «، ولا يجوز أن يكون حالاً من الهاء في» مَثَلُه «للفصل بينه وبين الحال بالخبر» . وجعل مكي الجملة حالاً من الضمير المستكنِّ في «الظلمات» . وقرأ طلحة بن مصرف «أَفَمَنْ كان» بالفاء بدل الواو. قوله: {كَذَلِكَ زُيِّنَ} نعتٌ لمصدر فقدَّره بعضهم: زُيِّن للكافرين تزييناً كما أحيينا المؤمنين، وقدَّره آخرون: زُيّن للكافرين تزييناً لكونِ الكافرين في ظلمات مقيمين فيها، والفاعل المحذوف مِنْ «زُيِّن» المنوبُ عنه هو الله تعالى، ويجوز أن يكون الشيطان، وقد صَرَّح بكل من الفاعلين مع لفظ «زَيَّن» قال تعالى: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 4] وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} [العنكبوت: 38] و {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} هو القائمُ مقامَ الفاعل، و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسميةً أو حرفيةً أو نكرة موصوفة، والعائد على القول الأول والثالث محذوف دون الثاني عند الجمهور، على ما عُرِفَ غيرَ مرة. وقال الزجاج: «موضع الكاف رفعٌ، والمعنى: مثل ذلك الذي قَصَصْنا عليك زُيِّن للكافرين أعمالهم» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.