الباحث القرآني

قوله: {نَّصُوحاً} : قرأ الجمهور بفتحِ النونِ، وهي صيغةُ مبالغةٍ، أسند النصحَ إليها مجازاً، وهي مِنْ نَصَح الثوبَ أي: خاطه، وكأنَّ التائبَ يُرَقِّع ما خرقه بالمعصية. وقيل: مِنْ قولِهم: «عسلٌ ناصِح» أي خالص. وأبو بكر بضم النون وهو مصدرٌ ل نَصَحَ يقال: نَصَحَ نُصْحاً ونُصوحاً نحو: كَفَرَ كُفْراً وكُفوراً، وشَكَر شُكراً وشُكوراً. وفي انتصابِه أوجهٌ، أحدُها: أنه مفعولٌ له أي: لأجلِ النصحِ الحاصلِ نفعُه عليكم. والثاني: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعلٍ محذوفٍ أي: ينصحُهم نُصْحاً. الثالث: أنه صفةٌ لها: إمَّا على المبالغةِ على أنها نفسُ المصدرِ أو على حَذْفِ مضافٍ أي ذاتَ نَصوحٍ. وقرأ زيد بن علي «تَوْباً» دونَ تاءٍ. قوله: {وَيُدْخِلَكُمْ} قراءةُ العامةِ بالنصبِ عطفاً على «يُكَفِّر» وابنُ أبي عبلة بسكون الراء، فاحتمل أَنْ يكونَ من إجراء المنفصل مُجْرَى المتصل، فسَكَنَتِ الكسرةُ؛ لأنه يُتَخيل من مجموع «يُكَفِّرَ عنكم» مثل: نِطَع وقِمَع فيقال فيهما: نِطْع وقِمْع. ويُحتمل أَنْ يكونَ عطفاً على محلِّ «عسى أَنْ يُكَفِّر» كأنه قيل: تُوبوا يُوْجبْ تكفيرَ سيئاتِكم ويُدْخِلْكم، قاله الزمخشري، يعني أنَّ «عسى» في محلِّ جزم جواباً للأمر؛ لأنه لو وقع موقعَها مضارع لا نجزم كما مَثَّل به الزمخشري، وفيه نظرٌ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ أنَّ «عسى» جوابٌ، ولا تقع جواباً لأنها للإِنشاء. قوله: {يَوْمَ لاَ يُخْزِى} منصوبٌ ب «يُدْخلكم» أو بإضمار اذكُرْ. قوله: {والذين آمَنُواْ} يجوز فيه وجهان أحدُهما: / أن يكونَ مَنْسوقاً على النبيِّ [أي] : ولا يُخْزي الذين آمنوا. فعلى هذا يكون «نُورُهم يسعى» مستأنفاً أو حالاً. والثاني: أن يكونَ مبتدأ، وخبره «نورُهم يَسْعى» و «يقولون» خبرٌ ثانٍ أو حال. وتقدَّم إعرابُ مثلِ هذه الجملِ في الحديد فعليك باعتبارِه. وتقدَّمَ إعرابُ ما بعدَها في براءة. وقرأ أبو حَيْوَةَ وسهل الفهمي «وبإيمانهم» بكسر الهمزة، وتقدَّم ذلك في الحديد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.