الباحث القرآني

قوله تعالى: {أَنْ أَلْقِ} : يجوزُ أن تكونَ المفسِّرة لمعنى الإِيحاء، ويجوزُ أن تكونَ مصدريةً، فتكون هي وما بعدها مفعولَ الإِيحاء. قوله: {تَلْقَفُ} قرأ العامة «تَلَقَّفُ» بتشديدٍ، مِنْ تلقَّفَ يتلقَّفُ، والأصل: «تَتَلَقَّفُ» بتاءين فحذفت إحداهما: إمَّا الأولى وإما الثانية، وقد تقدَّم ذلك في نحو {تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80] . والبزِّي على أصلِه في إدغامها فيما بعدها، فيقرأ {فإذا هي تَّلقَّفُ} بتشديد التاء أيضاً، وقد تقدَّم تحقيقُه عند قوله: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} [البقرة: 267] . وقرأ حفص «تَلْقَف» بتخفيف القاف مِنْ لَقِفَ ك عَلِم يعلم ورَكِب يركب، يقال: لَقِفْتُ الشيء أَلْقَفُه لَقْفاً ولَقَفاناً، وتَلَقَّفْتُه أَتَلَقَّفُه تَلَقُّفاً إذا أخذتَه بسرعة فأكلته أو ابتلعته، وفي التفسير: أنها ابتلعَتْ جميعَ ما صنَعُوه، وأنشدوا على لَقِف يلقَف ك عَلِم يَعْلَم قول الشاعر: 2263 - أنت عصا موسى التي لم تَزَلْ ... تَلْقَفُ ما يَصْنَعُه السَّاحر ويقال: رجلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ وثقيف لقيف بَيِّنُ الثقافة واللَّقافة. ويقال: لَقِفَ ولَقِم بمعنى واحد قاله أبو عبيد. ويقال: لَقِف ولَقِم ولَهِم بمعنى واحد. والفاء في «فإذا هي» يجوزُ أَنْ تكونَ العاطفةَ، ولا بد من حذف جملةٍ قبلها ليترتَّب ما بعد الفاء عليها، والتقدير: فألقاها فإذا هي، ومَنْ جَوَّز أن تكون الفاءُ زائدةً في نحو «خرجت فإذا الأسدُ حاضر» جَوَّز زيادتَها هنا، وعلى هذا فتكونُ هذه الجملةُ قد أُوْحِيَتْ إلى موسى كالتي قبلها، وأمَّا على الأول أعني كون الفاءِ عاطفةً - فالجملةُ غير موحى بها إليه. و «ما يأفِكون» يجوزُ في «ما» أن تكونَ بمعنى الذي، والعائد محذوفٌ أي: الذي يأْفِكونه، ويجوز أَنْ تكونَ «ما» مصدريةً، والمصدرُ حينئذٍ واقعٌ موقعَ المفعولِ به، وهذا لا حاجةَ إليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.