الباحث القرآني

قوله تعالى: {هُدْنَآ} : العامَّةُ على ضم الهاء، مِنْ هاد يهود بمعنى مال، قال: 2313 - قد عَلِمَتْ سَلْمى وجاراتُها ... أني مِنَ الله لها هائدُ أو تاب، مِنْ قوله: 2314 - إني امرؤٌ مما جَنَيْتُ هائِدُ ... . . . . . . . . . . . . . . . ومن كلامِ بعضهم: «يا راكبَ الذنب هُدْهُدْ، واسجد كأنك هُدْهُد» . وقرأ زيد بن علي وأبو وَجْزة «هِدْنا» بكسر [الهاء] من هاد يَهيد أي حرَّك. وقد أجاز الزمخشري في هُدنا وهِدْنا بالضم والكسر أن يكون الفعلُ مبنياً للفاعل أو للمفعول في كل منهما بمعنى مِلْنا أو أمالنا غيرُنا، أو حرَّكْنا نحن أنفسَنا أو حرَّكَنا غيرُنا وفيه نظر، لأن بعض النحويين قد نصَّ على أنه متى أُلبس وَجَبَ أن يؤتى بحركةٍ مزيلةٍ لِلَّبس فيقال في «عقتُ» من العَوْق إذا عاقك غيرك: «عِقت» بالكسر فقط أو الإِشمام، وفي بعتَ يا عبد إذا قصد أن غيرَه باعه: «بُعْت» بالضم فقط أو الإِشمام، ولكن سيبويه جوَّز في قيل وبيع ونحوهما الأوجهَ الثلاثة من غير احتراز. و «هي» ضميرٌ يفسِّره سياقُ الكلام إذ التقدير: إنْ فتنتُهم إلا فتنتُك. وقيل: يعود على مسألة الإِراءة من قوله: {أَرِنَا الله جَهْرَةً} أي: إنْ مسألة الرؤية. قوله: {عذابي أُصِيبُ} مبتدأ وخبره. والعامَّةُ على «مَنْ أشاء» بالشين المعجمة. وقرأ زيد بن علي وطاوس وعمرو بن فائد: «أساء» بالمهملة من الإِساءة. قال الداني: «لا تَصِحُّ هذه القراءة عن الحسن ولا عن طاوس، وعمرو بن فائد رجل سَوْء، وقرأها يوماً سفيان بن عيينة واستحسنها، فقام إليه عبد الرحمن المقرئ فصاح به وأسمعه فقال سفيان:» لم أَفْطِنْ لما يقولُ أهل البدع «. قلت: يعني عبد الرحمن أن المعتزلةَ تعلَّقوا بهذه القراءة في أن فعلَ العبدِ مخلوقٌ له، فاعتذر سفيان عن ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.