الباحث القرآني

قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ} : تَأَذَّن: فيه أوجهٌ، أحدها: أنه بمعنى آذَنَ أي: أَعْلَمَ. قال الواحديُّ: «وأكثرُ أهل اللغة على أنَّ التأذُّن بمعنى الإِيذان وهو الإِعلامُ. قال الفارسي:» آذن «أَعْلَمَ، وأذَّن: نادى وصاح للإِعلام ومنه قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} [الأعراف: 44] . قال:» وبعض العرب يُجْري آذَنْتُ مجرى تأذَّنْتُ، فيجعل آذن وتأذَّن بمعنى، فإذا كان أذَّن أعلم في لغة بعضهم فأذَّن: تفعَّل مِنْ هذا. وقيل: إن معناه حَتَّم وأوجب «. وقال الزمخشري:» تأذَّن: عَزَم ربك، وهو تَفَعَّل من الإِيذان وهو الإِعلامُ، لأن العازمَ على الأمر يحدِّث به نفسَه ويُؤْذِنُها بفعله، وأُجْري مُجْرى فعل القسم ك عَلِمَ الله وشهد الله، ولذلك اُجيب بما يُجاب به القسم وهو: «ليبعثَنَّ» . وقال الطبري وغيرُه: «تَأَذَّن معناه أَعْلَمَ» وهو قلقٌ مِنْ جهة التصريف إذ نسبةُ «تأذَّن» إلى الفاعلِ غيرُ نسبة أعلم، وبين ذلك فرقٌ بين التعدي وغيره. قوله: {إلى يَوْمِ القيامة} فيه وجهان أحدُهما: أنه متعلقٌ ب «يَبْعَثَنَّ» وهذا هو الصحيحُ. والثاني: أنه متعلقٌ ب «تأذَّن» نقله أبو البقاء. ولا جائزٌ أن يتعلق بيُسومهم لأن مَنْ: إمَّا: موصولةٌ وإمَّا موصوفةٌ، والصلةُ والصفة لا يعملان فيما قبل الموصول والموصوف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.