الباحث القرآني

قوله تعالى: {لِنَفْسِي} : فيه وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بأملك. والثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوف على أنها حال من «نفعاً» لأنه في الأصل صفةٌ له لو تأخر. ويجوز أن يكون «لنفسي» معمولاً ب «نفعاً» ، واللامُ زائدةٌ في المفعول به تقويةً للعامل لأنه فرع، إذ التقدير: لا أملك أن أنفع نفسي ولا أن أضرَّها. وهو وجهٌ حسن. قوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ الله} في هذا الاستثناء وجهان، أظهرهما: أنه متصل، أي: إلا ما شاء الله تمكيني منه فإني أملكه. والثاني وبه قال ابن عطية، وسبقه إليه مكيّ: أنه منقطعٌ، ولا حاجةَ تدعو إليه أنه منقطع. قوله: {وَمَا مَسَّنِيَ السواء} عطف على جواب «لو» وجاء هنا على أحسنِ الاستعمال من حيث أثبت اللام في جواب «لو» المثبت وإن كان يجوزُ غيرُه، وقد تقدَّم، وحَذَف اللامَ من المنفيّ لأنه يمتنع ذلك فيه. وقال الشيخ: «ولم تصحب» ما «النافيةَ أي اللام، وإن كان الفصيحُ أن لا تصحبَها كقوله: {وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ} [فاطر: 14] . وفيه نظرٌ لأنهم نصُّوا على أن جوابَها المنفيَّ لا يجوز دخولُ اللام عليه. قوله: {لِّقَوْمٍ} هذه من باب التنازع فيُختار عند البصريين تعلُّقُه ب» بشير «لأنه الثاني، وعند الكوفيين بالأول لسبقه، ويجوز أن يكونَ المتعلَّق بالنذارة محذوفاً، أي: نذير للكافرين، ودَلَّ عليه ذِكْرُ مقابله، وهو قريب من حذف المعطوف كقوله: {تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.