الباحث القرآني

وقوله تعالى: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} : والجملةُ محتملة للحالية والاستئناف، ويجوز حينئذ/ في «مهاد» أن تكون فاعلاً ب «لهم» فتكون الحال من قبيل المفردات، وأن تكون مبتدأ فتكون من قبيل الجمل. و «من جهنم» حال من «مِهاد» لأنه لو تأخر عنه لكان صفةً، أو متعلِّقٌ بما تعلَّق الجارُّ قبله. وغَواشٍ: جمع غاشية. وللنحاة في الجمع الذي على مفاعل إذا كان منقوصاً بقياسٍ خلافٌ: هل هو منصرف أو غير منصرف؟ فبعضهم قال: هو منصرفٌ لأنه قد زال [منه] صيغة منتهى الجموع فصار وزنُه وزن جَناح وقَذَال فانصرف. وقال الجمهور: هو ممنوع من الصرف، والتنوينُ تنوينُ عوض. واختُلِفَ في المُعَوَّض عنه ماذا؟ فالجمهور على أنه عوضٌ من الياء المحذوفة. وذهب المبرد إلى أنه عوضٌ من حركتها. والكسرُ ليس كسرَ إعراب، وهكذا جَوارٍ ومَوالٍ. وبعضهم يجرُّه بالفتحة قال: 2198 - ولو كان عبدُ الله مولىً هجوتُه ... ولكنَّ عبدَ اللهِ مَوْلَى مَواليا وقال آخر: 2199 - قد عَجِبَتْ مني ومن يُعَيْلِيا ... لَمَّا رَأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا وهذا الحكمُ ليس خاصاً بصيغة مَفاعل، بل كل غير منصرف إذا كان منقوصاً فحكمه حكم ما تقدم نحو: يُعَيْلٍ تصغير يَعْلى، ويَرْمٍ اسم رجل، وعليه قولُه: «ومن يُعَيْلِيا» ، وبعضُ العرب يُعْرب «غواشٍ» ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة فيقول: هؤلاء جوارٌ، وقرئ {وَمن فوقهم غواشٌ} برفع الشين وهي كقراءة عبد الله {وله الجوارُ} [الرحمن: 24] برفع الراء. وقد حرَّرْتُ هذه المسألةَ وما فيها من المذاهبِ واللغات في موضوعٍ غير هذا. قوله: {وكذلك} تقدَّم مثله. وقوله {الظالمين} يحتمل أن يكون من باب وقوع الظاهرِ موقع المضمر. والمراد بالظالمين المجرمون، ويحتمل أن يكونوا غيرَهم وأنهم يُجْزَون كجزائهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.