الباحث القرآني

قوله تعالى: {أَخَاهُمْ هُوداً} : «أخاهم» نصب بأَرْسَلْنا الأولى كأنه قيل: لقد أرسلْنا نوحاً وأرسلْنا إلى عادٍ أخاهم، وكذلك ما يأتي من قوله {وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ} [الأعراف: 73] {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} [الأعراف: 85] {وَلُوطاً} [الأعراف: 80] ويكون ما بعد «أخاهم» بدلاً أو عطف بيان. وأجاز مكي أن يكونَ النصبُ بإضمار «اذكر» وليس بشيء؛ لأن المعنى على ما ذكرْتُ مع عدم الاحتياج إليه. و «عاد» اسم للحَيِّ ولذلك صَرَفَه، ومنهم مَنْ جعله اسماً للقبيلة، ولذلك منعه. قال: 2227 - لو شَهْدَ عادَ في زمانِ عادِ ... لابْتَزَّها مَبارِكَ الجِلادِ وعاد في الأصل اسم للأب الكبير، وهو عاد بن عوص بن أرَم ابن سام بن نوح فسُمِّيت به القبيلةُ أو الحيّ، وكذلك ما أشبهه من نحو «ثمود» إنْ جَعَلْته اسماً لمذكَّر صَرَفْتَه، وإنْ جَعَلْته اسماً لمؤنث مَنَعْته. وقد بَوَّب له سيبويه باباً. وأمَّا هود فاشتهر في ألسنة النحاة أنه عربي، وفيه نظرٌ؛ لأن الظاهرَ من كلام سيبويه لمَّا عَدَّه مع نوح ولوط أنه أعجمي، ولأنَّ أبا البركات النسَّابة الشريف حكى أن أهل اليمن تزعم أن يَعْرُبَ ابنَ قحطان بن هود هو أولُ مَنْ تكلم بالعربية وسُمِّيت به العَرَبُ عَرَباً، وعلى هذا يكون «هود» أعجمياً، وإنما صُرِفَ لِما ذُكر في أخويه نوح ولوط. وهود اسمه عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، فمعنى «أخاهم» أنه منهم. ومَنْ قال: إنه مِنْ عاد في النسب فالأخوة ظاهرة. وهنا «قال» بغير فاء وقد تقدَّم أنها مُرادةٌ. وقال الزمخشري: «فإن قلت: لِمَ يُحْذَفُ العاطفُ من قوله» قال يا قوم «ولم يقل: فقال، كما في قصة نوح؟ قلت: هو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقيل له:» قال يا قوم «. انتهى. وعلى هذا فلا تُقَدَّر هذه الفاءُ البتة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.