الباحث القرآني

قوله تعالى: {وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ} : عطف على «طائفة» الأولى، فهي اسم كان و «لم يؤمنوا» معطوفٌ على «آمَنوا» الذي هو خبر كان عَطَفَتْ اسماً على اسم وخبراً على خبر، ومثله لو قلت: «كان عبدُ الله ذاهباً وبكر خارجاً» عَطَفْتَ المرفوعَ على مثله وكذلك المنصوب. وقد حذف وَصْفَ «طائفة» الثانية لدلالة وَصْفِ الأولى عليه، إذ التقدير: وطائفةٌ منكم لم يؤمنوا، وحَذَفَ أيضاً متعلَّق الإِيمان في الثانية لدلالة الأول عليه، إذ التقديرُ: لم يؤمنوا بالذي أُرْسِلْتَ به، والوصفُ بقوله «منكم» الظاهر أو المقدر هو الذي سَوَّغ وقوعَ «طائفة» اسماً ل «كان» من حيث إن الاسم في هذا الباب كالمبتدأ، والمبتدأ لا يكون نكرةً إلا بمسوغٍ تقدَّم التنبيه عليه. قوله: {فاصبروا} يجوز أن يكونَ الضميرُ للمؤمنين من قومه، وأن يكونَ للكافرين منهم، وأن يكونَ للفريقين، وهذا هو الظاهرُ، أُمِر المؤمنون بالصبر ليحصُل لهم الظفرُ والغَلَبَةُ، والكافرون مأمورون به ليَنْصُرَ الله عليهم المؤمنين لقولِه تعالى: {قُلْ تَرَبَّصُواْ} [الطور: 31] أو على سبيلِ التنازع معهم أي: اصبروا فستعلمون مَنْ ينتصر ومن يَغْلب، مع علمه بأن الغلبةَ له. و «حتى» بمعنى «إلى» فقط، وقوله: «بيننا» غَلَّب ضميرَ المتكلمِ على المخاطب، إذ المرادُ: بيننا جميعاً مِنْ مؤمنٍ وكافرٍ، ولا حاجةَ إلى ادِّعاءِ حَذْفِ معطوفٍ تقديره: بيننا وبينكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.