الباحث القرآني

قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ} : قال الزمخشري: «فإنْ قلت: ما المعطوف عليه، ولِمَ عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت: المعطوفُ عليه قوله:» فَأَخَذْناهم بعتةً «، وقوله» ولو أنَّ أهل القرى إلى «يكسبون» وقع اعتراضاً بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما عَطَفَتْ بالفاء لأن المَعْنى: فَعَلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة، أَبَعْدَ ذلك أَمِنَ أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً، وأَمِنَ أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضُحى «. قال الشيخ:» وهذا الذي ذكره رجوعٌ عن مذهبه في مثل ذلك إلى مذهب الجماعة، وذلك أن مذهبَه في الهمزة المصدرةِ على حرف العطف تقديرُ معطوف عليه بين الهمزة وحرفِ العطف، ومذهبُ الجماعة أن حرفَ العطف في نية التقدم، وإنما تأخَّر وتقدَّمَتْ عليه همزة الاستفهام لقوة تصدُّرها في أول الكلام «، وقد تقدَّم تحقيق هذا غيرَ مرة، والزمخشري هنا لم يقدِّر بينهما معطوفاً عليه بل جعل ما بعد الفاء معطوفاً على ما قبلها من الجمل وهو قوله» فأخذناهم بغتة «. قوله {بَيَاتاً} تقدَّم أولَ السورة أنه يجوز أن يكون حالاً، وأن يكون ظرفاً. قوله: {وَهُمْ نَآئِمُونَ} جملةٌ حالية، والظاهرُ أنها حال من الضمير المستتر في» بَيَاتاً «لأنه يتحمَّلُ ضميراً لوقوعه حالاً فتكون الحالان متداخلتين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.