الباحث القرآني

قوله: {رَّبُّ المشرق} : قرأ الأخَوان وأبو بكر وابن عامر بجرِّ «ربِّ المشرق» على النعت ل «ربِّك» أو البدلِ منه أو البيانِ له. وقال الزمخشري: «وعن ابن عباس على القَسَم بإضمارِ حرفِ القسمِ كقولك:» اللَّهِ لأفعلَنَّ «، وجوابُه {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} كما تقول:» واللَّهِ لا أحدَ في الدار إلاَّ زيدٌ «قال الشيخ:» لعلَّ هذا التخريجَ لا يَصِحُّ عن ابن عباس؛ لأنَّ فيه إضمارَ الجارِّ، ولا يُجيزه البصريون إلاَّ مع لفظِ الجلالةِ المعظمةِ خاصةً، ولأن الجملةَ المنفيَّة في جوابِ القسم إذا كانَتْ اسميةً فإنما تُنْفَى ب «ما» وحدَها، ولا تُنْفَى ب «لا» إلاَّ الجملةُ المصدرةُ بمضارعٍ كثيراً، أو بماضٍ في معناه قليلاً، نحو قولِه: 4369 - رِدُوا فواللَّهِ لا ذُذْناكُمُ أبداً ... ما دام في مائنا وِرْدٌ لوُرَّادِ والزمخشريُّ أورد ذلك على سبيلِ التجويزِ والتسليمِ، والذي ذكره النحويُّون هو نفيُها ب «ما» كقوله: 4370 - لَعَمْرُك ما سَعْدٌ بخُلَّةِ آثمٍ ... ولا نَأْنَأٍ يومَ الحِفاظِ ولا حَصِرْ قلت: قد أطلق الشيخ جمالُ الدين بن مالك أنَّ الجملةَ المنفيَّةَ سواءً كانَتْ اسميةً أم فعلية تُتَلَقَّى ب «ما» أو «لا» أو «إنْ» بمعنى «ما» ، وهذا هو الظاهر. وباقي السبعةِ برفعِه على الابتداءِ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أو على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، أي: وهو رَبُّ. وهذا أحسنُ لارتباطِ الكلامِ بعضِه ببعضٍ. / وقرأ زيدُ بن عليٍّ «رَبَّ» بالنصبِ على المدحِ. وقرأ العامَّةُ «المَشْرِقِ والمغربِ» موحَّدتَيْن. وعبدُ الله وابن عباس «المشارِقِ والمغارِبِ» ويجوزُ أَنْ ينتصِبَ «ربَّ» في قراءةِ زيد مِنْ وجَهْينِ آخرَيْنِ، أحدُهما: أنَّه بدلٌ مِنْ «اسمَ ربِّك» أو بيانٌ له، أو نعتٌ له، قاله أبو البقاء، وهذا يَجِيءُ على أن الاسمَ هو المُسمَّى. والثاني: أنه منصوبٌ على الاشتغالِ بفعلٍ مقدَّرٍِ، أي: فاتَّخِذْ ربَّ المشرِقِ فاتَّخِذْه، وما بينهما اعتراضٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.