الباحث القرآني

قوله: {بَعْدَ ذَلِكَ} : «بعد» على بابِها من التأخيرِ. ولا مُعارَضَةَ بينها وبين آيةِ فُصِّلت؛ لأنَّه خلق الأرضَ غيرَ مَدْحُوَّةٍ، ثم خَلَق السماءَ، ثم دحا الأرضَ. وقولُ أبي عبيدة: «إنها بمعنى قَبْل» مُنْكَرٌ عند العلماءِ. ويقال: دحا يَدْحُوا دَحْواً ودَحَى يَدْحي دَحْياً، أي: بَسَط، فهو من ذواتِ الواوِ والياءِ، فيُكتبُ بالألف والياء، ومنه قيل لِعُشِّ النَّعامة: أُدْحُوٌّ، وأُدْحِيٌّ، لانبساطِه في الأرض. وقال أمية: 4495 - وبَثَّ الخَلْقَ فيها إذ دَحاها ... فهم قُطَّانُها حتى التَّنادِي وقيل: دحى بمعنى سَوَّى. قال زيد بن نُفَيْل: 4496 - وأَسْلَمْتُ وَجْهِيْ لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... له الأرضُ تَحْمِلُ صَخْراً ثقالاً دَحاها فلَمَّا اسْتَوَتْ شَدَّها ... بأَيْدٍ وأَرْسى عليها الجِبالا والعامَّةُ على نصبِ «الأرض» و «الجبال» على إضمارِ فعلٍ مفسَّرٍ بما بعده، وهو المختارُ لتقدُّمِ جملةٍ فعليةٍ. ورَفَعَهما الحسنُ وابن أبي عبلة وأبو حيوة وأبو السَّمَّال وعمرُو بن عبيد، على الابتداء، وعيسى برفع «الأرض» فقط.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.