الباحث القرآني

قوله تعالى: {ذلكم} : يجوز فيه الرفعُ على الابتداء أي: ذلكم الأمر، والخبرُ محذوف قاله الحوفي، والأحسنُ أن يُقَدَّر الخبر: ذلكم البلاءُ حقٌّ وَحَتْمٌ. وقيل: هو خبر مبتدأ، أي: الأمر ذلكم وهو تقدير سيبويه. وقيل: محلُّه نصب بإضمار فِعْلٍ أي: فَعَل ذلك. والإِشارةُ ب «ذلكم» إلى القتل والرمي والإشبلاء. وقوله «بلاءً» يجوز أن يكونَ اسمَ مصدر أي إبلاء، ويجوز أن يكون أريد بالبلاء نفسُ الشيء المبلوِّ به. قوله: {وَأَنَّ الله} يجوز أن يكون معطوفاً على «ذلكم» فيُحكم على محلِّه بما يُحْكَمُ على محلِّ «ذلكم» وقد تقدَّم، وأن يكون في محلِّ نصبٍ بفعل مقدَّر أي: واعلموا أن الله، وقد تقدَّم ما في ذلك. وقال الزمخشري: «إنه معطوفٌ على» وليُبْلي «، يعني أن الغرضَ إبلاء المؤمنين وتوهينُ كيد الكافرين» . وقرأ ابن عامر والكوفيون «مُوْهِن» بسكون الواو وتخفيف الهاء مِنْ أوهن كأكرم. ونَوَّن «موهن» غيرُ حفص. وقرأ الباقون «مُوَهِّن» بفتح الواو وتشديد الهاء والتنوين. ف «كيد» منصوبٌ على المفعول به في قراءة غير حفص، ومخفوضٌ في قراءةِ حَفْص، وأصلُه النصب. وقراءة الكوفيين جاءت على الأكثر لأن ما عينُه حرفُ حلقٍ غيرَ الهمزة تعديتُه بالهمزة، ولا يُعَدَّى بالتضعيف إلا كَلِمٌ محفوظة نحو: وهَّنْتُه وضَعَّفْتُه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.