الباحث القرآني

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ استدل به من قال إن تعبير الرؤيا ظني لا قطعي. قوله تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ قال مجاهد: أنسى يوسف الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكره عن الملك إبتغاء الفرج من عنده، فلبت في السجن بضع سنين أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن أنس أنه أوحى إليه: "ذكرت آدمياً ونسيتني؟ لأخلدنك في السجن بضع سنين" وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة مرفوعاً "يرحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث" ففيه الحث على الفزع في الشدائد إلى الله دون خلقه والبضع من ستة إلى عشرة فاستدل به على أن المقر ببضع يلزمه ثلاثة وفي الآيات جواز إطلاق اسم الرب على غيره تعالى لكن مضافاً لا معرفاً بأل. قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ هي أيضاً من أصول التعبير وفيها صحة رؤيا الكافر وجواز تسميته ملكاً وأن قولنا الرؤيا لأول عابر ليس عاماً في كل رؤيا لأنهم قالوا أضغات أحلام ولم تسقط بقولهم ذلك قال ابن العربي قتخص تلك القاعدة بما يحتمل من الرؤيا وجوهاً فيعبر بأحدها فتقع عليه، وفي قوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ زيادة على ما وقع السؤال عنه فيستدل به على أنه لا بأس بذلك في تعبير الرؤيا والفتوى، وقوله: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ قال ابن عباس: الأعناب والزيت والدهن أخرجه ابن أبي حاتم.