الباحث القرآني

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ . يحتج به في كون الحرم مأمناً. قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ . فيه مشروعية ركعتي الطواف واستحبابهما خلف المقام واستدل الرازي بظاهر الأمر على وجوبهما. قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فيه أن الأعمال المتعلقة بالبيت ثلاثة: الطواف والاعتكاف والصلاة. أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال إذا كان قائماً فهم من الطائفين، وإذا كان جالساً فهو من العاكفين، وإذا كان مصلياً فهو من الركع السجود. وأخرج أيضاً من طريق حماد بن سلمة عن ثابت قال قلت لعبد الله ابن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن امنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون، قال: لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون. وفي الآية مشروعية طهارة المكان للطواف الصلاة. قال الرازي والكيا: وفيها دلالة على أن الطواف للغراء أفضل والصلاة للمقيم أفضل. قلت: ولم يظهر لي وجه ذلك، قالا وفيها دلالة على جواز الصلاة في نفس الكعبة حيث قال: بيتي، خلافاً لمالك. قلت: يرده قوله: للطائفين، والطواف لا يكون في نفس الكعبة، قال الرازي: وفيها دلالة على أن الطواف قبل الصلاة. قلت: قد استدل بذلك ابن عباس، فأخرج الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال أبدأ بالصفا قبل المروة وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل أو أحلق قبل أن أذبح أو أبذح قبل أن احلق؟ فقال ابن عباس: ذلك من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فالصفا قبل المروة. وقال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الرازي وفيها دلالة على جواز المجاورة بمكة لأن قوله: والعاكفين، يحتمله مع أن عطاء وغيره قد تأولوه على المجاورين.