الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية فهم منها جماعة عدم وجوب السعي، وبه قال الثوري واسحق. قال اللخمي ورد القرآن باباحته بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ وتضمنت الآية الندب بقوله: ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قال ابن الفرس: وفيه نظر حيث جعله مباحاً مندوبا في آية واحدة، وقال قوم: من شعائر الله دليل على الوجوب لأنه خبر بمعنى الأمر ولا دليل على سقوطه في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ لأنه ورد لرفع ما وقع في نفوسهم كما ثبت في سبب نزولها. وهذا ما ردت به عائشة على عروة في فهمه ذلك، وقال: لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه ألا يطوف بهما الحديث، أخرجه الشيخان. وقد فهم ﷺ من الآية الوجوب حيث قال "إن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد والطبراني، واستدل بتقديم الصفافي الآية على وجوب الابتداء به حيث قال: "ابدأ بما بدأ الله به" رواه مسلم وفي لفظ "نبدأ" رواه الترمذي وفي لفظ "ابدءوا" رواه النسائي وابن خزيمة. قال ابن الفرس: واستدل بعموم الآية على صحة طواف الراكب والمحدث.