الباحث القرآني

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ . عام في جميع أجزائها حتى الدهن واللبن والإنفحة خلافاً لمن خالف في ذلك، واستدل بعمومه على تحريم ما لا نفس له سائله خلافاً لمن أباحه من المالكية، واستدل به أيضاً من حرم ميتة السمك الطافي وما مات من الجراد بغير سبب، وعليه أكثر المالكية، والأجنة، وعليه أبو حنيفة. قوله تعالى: ﴿وَالدَّمَ﴾ قيده في سورة الأنعام بالمسفوح وسيأتي، واستدل بعمومه على تحريمه ونجاسة دم الحوت وما لا نفس له سائلة. قوله، ولحم الخنزير، استدل بعمومه من حرم خنزير البحر. قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ استدل به من حرم ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم وعلى اسن المسيح. قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ الآية فيه إباحة المذكورات للمضطر بشرط أن لا يكون باغياً ولا عادياً فلا يحل تأولها للباغي والعادي كالعاصي بسفره. أخرج سعيد بن منصور في سننه عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ قال غير باغ على المسلمين. ولا معتد عليهم، من خرج لقطع الرحم أو لقطع السبيل، أو يفسد في الأرض فاضطر إلى الميتة لم تحل له. ومن أباح ذلك قال: غير باغ ولا عاد في الأكل. أخرج ابن ألي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولا عاد في الأكل. أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: من أكل شيئاً من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله غير مضطرفقد بغى واعتدى. وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس قال غير باغ في الميتة ولا عاد في الأكل، واستدل بعموم الآية على جواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي خلافاً لمن منع ذلك.