الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ . فيه تحريم وطء الحإض ودليل لما يقوله الأطباء إن وطأها مضر، واستدل بعضهم بعموم: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ على وجوب بدنها أن يباشرها بشيء من بدنه أخرجه ابن جرير عن عبيدة السلماني. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ . يستدل به على أنه يحرم الطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة ويؤيده قوله بعد: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ فإنه يدل على أن المحرم فعله الوطء فقط. واستدل أبو حنيفة بقوله حتى يطهرن بالتخفيف على لإباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل، واستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله فإذا تطهرن على توقفه على الغسل، وحمل بعضهم التطهير في الآية هلى غسل الفرج فقط، وبعضهم على الطهر الأصغر وهو الوضوء وقال قوم نعمل بالقراءتين جميعاً فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم أكثر الحيض وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه وهو بعيد جداً. قلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال جريان الدم لا يصح ولا يبيح فوقف حمل الوطء على الانقطاع بقوله ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وعلى الإغتسال بقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن من الدم فإذا تطهرن بالماء، واستدل بعموم الآية من قال بإجبار الذمية على الغسل من الحيض. قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قال ابن عباس من حيث أمركم أن تعتزلوهن في الحيض وهو الفرج خاصة أخرجه ابن جرير ففيه اختصاص الوطء بالفرج وكذا قال مجاهد وغيره.