الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ الآية. قال الكيا: ليس في نظم القرآن ما يدل على الجماع ولا على الحلف على مدة معلومة فاختلف العلماء فمنهم من لم يفصل بين اليمين المانعة من الجماع والكلام والإتفاق فيضرب له الأربعة أشهراً أخذاً من عموم الآية ومنهم من خصها بالجماع سواء كان عن غصب أو لا ومنهم من خصها عن غصب، وفي الآية أنه يمها أربعة أشهر من الإيلاء ثم يطالب بالفيئة أو الطلاق واستدل الشافعي بها على من آلى أربعة أشهر فقط لا يكون مؤلياً خلافاً لأبي حنيفة فب قوله بوقوع طلقة لأن مدة أربعة أشهر حق خالص له فلا يفوت به حق ولا يتوجه عليه مطالبة، وفي الآية رد على من خصص الإيلاء بالمؤبد بخلاف المقيد بوقت أو صفة لإطلاق الآية، وعلى القائل أن من حلف على دون أربعة أشهر ولو يوماً يتركها أربعو أشهر من غير جماع وعلى من قال بوقوع الطلاق بمضي المدة لقوله فإن فاءوا وإن عزموا، وفي لفظ العزم ما يدل على قصد الطلاق وإنشائه. وكذا قوله سميع بمسموع وهو النطق بالطلاق ومضي المدة ليس بمسموع وعلى من قال بصحة الإيلاء من الأجنبية لقوله: واستدل بعموم الآية على صحة الإيلاء من الكافر وبأي يمين كان ومن غير المدخول بها والصغيرة والخصي وأن العبد يضرب له الأربعة أشهر كالحر، واستدل بها محمد بن الحسن على امتناع تقديم الكفارة على الحكم لأنه حكم للمولى بأحد الحكمين الفيء أو الطلاق فلو جاز تقديم الكفارة لبطل الإيلاء بدونها ففيه إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله، واستدل الحسن وبعض أصحابنا بقوله ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على أنه لا يلزمه كفارة اليمين، واستدل بتخصيص هذا الحكم بالمولى على أن من ترك الوطء ضراراً بلا يمين لا يجري عليه هذا الحكم، واستدل بقوله: وإن عزموا من قال إن الحاكم لا يطلق عليه لأنه جعل الفيء والطلاق للمولى لا لغيره.