الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ الآية. قال النووي في شرح المهذب يحرم المن بالصدقة فلو من بها بطل ثوابه للآية واستشكل ذلك ابن عطية بأن العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات، وقال غيره تمسك المعتزلة بهذه الآية في أصلهم أن السيئة تبطل الحسنة، وأستبط العلم العراقي من هذه الآية دليللاً لقاعدة: أن المانع الطاريء كالمقارن، لأنه تعالى جعل طريان المن والأذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء، قال: ثم إن الله ضرب مثالين أحدهما للمقارن المبطل في الابتداء بقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ الآية فهذا فيه أن الوابل الذي نزل قارنه الصفوان وهو الحجر الصلد وعليه التراب اليسير فأذهبه الوابل فلم يبق محل يقبل النبات وينتفع بهذا الوابل فكذلك الرياء وعدم الإيمان إذا قارن إنفاق المال، والثاني الطاريء في الدوام وأنه يفسد الشيء من أصله بقوله أيود أحدكم الآية فمعناها أ، هذه الجنة لما تعطل النفع بها بالإحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته فهو أحوج ما يكون إليها بوق فقرة وفاقته فكذلك طريان المن والأذى يحبطان أجر المتصدق أحوج ما يكون إليه يوم فقره وفاقته انتهى.