الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إلى آخر القصة فيها أحكام. الأول استدل بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ان الآمر لا يدخل في عموم الأمر فإن موسى لم يدخل في عموم الأمر بدليل قوله ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ولا يظن بموسى ذلك ذكره الزركشي في شرح جمع الجوامع. الثاني استدل به بكر بن العلاء على أن السنة في البقرة الذبح. الثالث استدل به على جواز ورود الأمر مجملاً وتأخير بيانه. الرابع استدل بقوله: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ وبقوله: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ على جواز الاجتهاد واستعمال غالب الظن في الأحكام لأن ذلك لا يعلم إلا من الاجتهاد. الخامس استدل على أن المستهزئ يستحق سمة الجهل، ذكر محمد بن مسعود أن عبيد الله بن الحسن العنبير القاضي مازحه فقال له: لا تجهل، قال: وأنى وجدت المزاح جهلاً فنلا عليه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ . السادس فيها الإرشاد إلى الاستثناء في الأمور في قوله: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ . السابع فيها دليل لأهل السنة على المعتزلة لأن الأمر لا يستلزم المشيئة، قاله الماتري. الثامن استدل بالآية على حصر الحيوان بالوصف وجواز السلم فيه. التاسع قال المهدوي: في قوله: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ دليل على أن الأمر على الفور، قال ابن الفرس ويدل على ذلك أنه استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمرهم به وقال فذبحوها وما كادوا يفعلون.