الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيات. فيه وجوب الاستئذان عند دخول بيت الغير وكان ابن عباس يقرأ ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أخرجه ابن أبي حاتم ووجوب الرجوع إذا لم يؤذن له وتحريم الدخول إذا لم يكن فيها أحد، ويستفاد من هذا تحريم دخول ملك الغير والسكنى فيه وشغله بغير إذن صاحبه فيدخل تحته من المسائل والفروع ما لا يحصى، وقوله: ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ هو بيان لكيفية الاستئذان فقد أخرج أحمد أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد فقال السلام عليكم وأخرج أبو داود عن عبد الله بن بشر قال كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: "السلام عليكم السلام عليكم" وأخرج أيضاً عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ فقال أألج؟ فقال رسول الله ﷺ لخادمه: "أخرج وعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل" وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال: "يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت" حديث غريب، واستدل بالآية الأكثر على الجمع بين الاستئناس والاستئذان والأقل على تقديم الاستئناس على السلام لتقديمه في الآية وأجاب الأكثر بأن الواو لا يفيد ترتيبا وبأنه قرئ "حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا" كذا هو في مصحف ابن مسعود وقد بينت السنة تقديم السلام واستدل بها أيضا من قال له الزيادة في الاستئذان على ثلاثة حتى يؤذن له أو يصرح بالمنع وفهم من الآية أن الرجل لا يستأذن عند دخول بيته على امرأته.