الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ الآية. قيل الأمر باستئذان المماليك والصبيان في هذه الآية، منسوخ، أخرج أبو داود وإبن إبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية، فقال إن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العوارت التي سمى ثم جاء الله بعده بالستور فيسط عليهم في الرزق فأخذوا الستر وأتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به، وقيل: محكمة ندباً أو وجوباً ولكن تهاون الناس في العمل بها، أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال، ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية. والآية التي في سورة النساء ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ والآية التي في الحجرات ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وأخرج أيضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال هذه الآية في النساء خاصة للرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار، وأخرج عن سعيد بن جبير أنها عامة في العبيد والإماء، في الآية، أن وقت النوم بعد العشاء وقبل الفجر ووقت الظهر وأن النوم في غيرها كقبل العشاء وبعد الفجر مكروه، وقد يستدل بها على أن كشف العورة في الخلوة جائز، قال ابن الفرس: وفي قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ﴾ دليل على أن على الموالى في الاستئذان في هذه الأوقات مثل ما على العبيد.