الباحث القرآني

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ﴾ الآية. فيها استحباب عرض الرجل موليته على أهل الخير والفضل أن ينكحوها واعتبار الولي في النكاح، وأن العمى لا يقدح في ولاية النكاح، فقد تقدم أنه كان أعمى وجواز جعل الصداق منفعة ولو من حرة وجواز مقابلة منفعة بدون الحر بالأعواض واعتبار الإيجاب والقبول في عقد النكاح وقال مكي فيها خصائص في النكاح منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول المدة وجعل المهر إجابة ودخل ولم ينفذ شيئاً، وقال ابن الفرس استدل مالك بهذه الآية على إنكاح الأب البكر البالغة بغير استثمار لأنه لم يذكر فيها استثماراً، قال: واحتج بها بعضهم على جواز أن يكتب في الصداق أنكحته إياها خلافاً لمن أختار أنكحتها إياه قائلاً: لأنه إنما يملك النكاح عليها لا عليه، وقال ابن العربي: استدل بها بعض أصحاب الشافعيعلى أن النكاح موقوف على لفظ النكاح والتزويج، قال واستدل بها بعضهم على صحة نكاح التفويض لأنه جعل الإجازة عائدة إلى نفسه وليس للزوجة منها شيء وذلك لا يجوز فوجب أن يحمل على التفوبض وترك المهر وأن قضية الإجازة كانت بالتراضي لا قهراً، قال واستدل بها قوم على جواز الجمع بين نكاح وإجازة في صفقة واحدة فعدوه إلى كل صفقة تجمع عقدين وقالوا بصحتها، واستدل بها علماؤنا على أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة فإن موسى كان حينئذ فقيراً، قال رد على من منع الإجازة المتعلقة بالحيوان عشر سنين لأنه يتغير غالباً، قال وفي قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ اكتفاء بشهادة الله ولم يشهد أحداً من الخلق فيدل على عد إشتراط الإشهاد في النكاح، انتهى. وقال غيره استدل الحنفية بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال بعتك أحد هذين العبدين بمائة، واستدل بها الأوزاعية على صحته فيما إذا قال بعتك بألف نقداً وألفين نسيئة، واستدل بها الحنابلة على صحة استئجار الأجير بالطعمة والكسوة.