الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ . نزلت رداً على ما كان في الجاهلية من أن ولي الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاء تزوجها وإن شاء زوجها. أخرجه البخاري، ففيه أن الحر لا يتصور ملكه ولا دخوله تحت اليد ولا يجري مجرى الأموال بوجه. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية. قال ابن عباس: يعني لا تقهروهن، وهو في الرجل يكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عبد الرزاق عن ابن السلماني قال نزلت أول الآية في أمر الجاهلية وآخرها في أمر الإسلام، ففيه تحريم الإضرار بالزوجة ليلجئها إلى الإفتداء وإباحته إذا كان النشوز منها، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ : النشوز وسوء الخلق، وأخرج من طريق العوفي عنه قال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، وأخرج من طريق مجاهد عنه قال: هي الزنا، واستدل قوم بظاهر الآية على جواز الإضرار إذا حصل منها ما ذكر والتضييق عليها حتى تفتدى، وقال آخرون إنما هي مبيحة للأخذ دون الاضرار فالاستثناء على هذا منقطع، واستدل قوم بقوله: ﴿بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ على منع الخلع بأكثر مما أعطاها. قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . فيه وجوب ذلك من توفيه المهر والنفقة والثسم واللين في القول وترك الضرب والإغلاط بلا ذنب، واستدل بعمومه من أوجب لها الخدمة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ الآية. قال الكيا: فيه استحباب الإمساك بالمعروف وإن كان على خلاف هوى النفس وفيه دليل على أن الطلاق مكروه.