الباحث القرآني

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ . فيه وجوب ردكل وديعة من أمانة وقراض وقرض وغير ذلك، وأستدل المالكية بعموم الآية على أن الحريب إذا دخل دارنا بأمان فأودع وديعة ثم مات أو قتل أنه يجب رد وديعته إلى اهله وأن المسلم إذا استدان من الربي بدار الحرب ثم خرج يجب وفاؤه وأن الأسير إذا ائتمنه الحريب على شيء لا يجوز له أن يخونه وعلى أن من أودع مالاً وكان المودع خانه قبل ذلك فليس له أن يجحده كما جحده ويوافق هذه المسألة حديث "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك". وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: مبهمة للبر والفاجر، يعني عامة وقد أخرج ابن جرير وغيره أنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة لما أخذه النبي ﷺ من عثمان بن طلحة، وأختار ما رواه عن علي وغيره أنها خطاب لولاة المسلمين أمروا بأداء الأمانة لمن ولوا عليه، فيستدل بالآية على أن على الحكام والأئمة ونظار الأوقاف تولية الوظائف من يستحقها، وفي بقية الآية مشروعية الحكم بين الناس ووجوب العدل فيه.