الباحث القرآني

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ الآية. فيها مشروعية السلام وجوب رده فقيل: عيناً وقيل: كفاية، وأستدل بها الجمهور على رد السلام على كل مسلم مسلماً كان أو كافراً؛ لكن يختلفان في صيغة الرد، أخرج ابن أبي حاتم وإبن أبي الدنيا في الصمت عن ابن عباس قال من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا لأن الله تعالى يقول: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ للمسلمين ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ على أهل الكتاب، ويوافقه حديث "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم" وقيل: المراد برد أحسن منها: زيادة ورحمة الله وبركاته، وبردها: الإقتصار على مثل ما سلم، أخرج الطبراني وغيره عن سلمان قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أتى آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك، فقال الرجل: أتاك فلان وفلان وسلما علسك فرردت عليهما أكثر مما رددت علي، فقال: إنك لم تدع لنا شيئاً قال الله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ فرددناها عليك، وأستدل بعموم الآية من أوجب الرد على المصلي لفظاً أو إشارة أو نفسه مذاهب، قال ابن الفرس: وحكي عن مالك أن الآية في تشميت العاطس، قال وهو ضعيف تردده ألفاظ الآية، وقال الكيا: استدل الرازي بالآية على أن من وهب غيره شيئاً فله الرجوع ما لم يثب فيه، قال: وهو استنباط ركيك. قلت: لو استدل بها على استحباب الإثابة عليها لكان قريباً، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه قال في الآية ترون هذا في السلام وحده هذ في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه لإغن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه، ويدل عليه حديث "من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به من أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره."