الباحث القرآني

يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
قوله تعالي: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أمر بالستر عند الطواف، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس واللفظ شامل للصلاة، وفسر مجاهد الزينة بما يواري السوأة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع، وأخرج أبو الشيخ عن طاوس قال أمروا بلبس الثياب، وأخرج من وجه آخر عنه قال الشملة من الزينة وأخرج من حديث أنس مرفوعاً في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ . قال" "صلوا في نعالكم"، وأخرج من حديث أبي هريرة مرفوعاً "خُذُوا زِينة الصلاة" قالوا وما زينة الصلاة قال: "البسوا نعالكم فصلوا فيها"، وقال بعضهم يدخل في الأمر بالزينة الطيب والسواك يوم الجمعة، وقال الكيا وغيره: ظاهر الأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد للفضل الذي يتعلق به تعظيماً للمسجد وللفعل الواقع فيه مثل الإعتكاف والصلاة والطواف وزاد كثير: أن في ذلك دلالة على الوجوب للصلاة وقال ابن الفرس: استدل مالك بالآية، على كراهة الصلاة في مساجد القبائل بغير أردية، واستدل بها قوم من السلف على أنه لا يجوز للمرأة أن تصلي بغير قلادة أو قرطين قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ . فيه الأمر بالأكل والشرب، والنهي عن الإسراف ةفي سنن ابن ماجه حديث: "إن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت" قال بعضهم: جمع الله الحكمة في شطر آية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ وقال آخرون: جمعت هذه الآية، أصول الأحكام بقوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ والإباحة بقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ والنهي بقوله: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ والخبر بقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ . وفي العجائب للكرماني: قال طبيب نصراني لعلي بن الحسين: ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان، فقال له علي: جمع الله الطب في نصف آية من كتاب الله وهو قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ . فقال الطبيب: ما ترك كتابكم لجينوس طباً.