الباحث القرآني

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا﴾ . قال سعيد بن جبير يعني مستكيناً أخرجه ابن أبي حاتم واستدل على استحباب رفع الأيدي في الدعاء ومسح الوجه بهما بعده لأن ذلك من التضرع وقد أخرج البزار عن أنس قال رفع رسول الله ﷺ يده بعرفة يدعو فقال أصحاب رسول الله ﷺ: هذا الإبتهال ثم صاحت الناقة ففتح إحدى يديه فأخذها وهو رافع الأخرى. قوله تعالى: ﴿وَخُفْيَةً﴾ استدل به على استحباب الإسرار بالدعاء وعدى ذلك الحنفية إلى التأمين في الصلاة لأنه دعاء وكذا قال أصحابنا في القنوت والإستعانة بسرهما لأنهما دعء وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه قال في الآية: عنى بذلك القراءة فيستدل به لمن قال أن الأسرار بها أفضل. قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فيه كراهة الاعتداء في الدعاء وفسره زيد بن أسلم بالجهر وأبو مجلز بسؤال منازل الأنبياء، وسعيد بن جبير بالدعاء على المؤمنين بالسوء أخرج ذلك ابن أبي حاتم، وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها وأعوذ بك من النار ةسلاسلها وأغلالها، فقال إني سمعت رسو الله ﷺ يقول "أنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ الآية، وإن بحسبك أن تقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل".