الباحث القرآني

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية. فيها ذكر الغنيمة وأنه يجب قسمتها أخماساً، أربعة منها للغانمين، والخمس الباقي يقسم خمسة أسهم لرسول الله ﷺ سهم ولذي القربى سهم ولليتامى سهم وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم، وفيها أن أداء الخمس من شعب الإيمان لقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ وفي الصحيح "وأن تؤدوا خمس ما غنمتم"، واستدل بعموم قوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ من قال بقسمة الأرض المغنومة وأموال الرهبان والسلب وما أخذ سرقة، وما غنمته طائفة خرجت بغير إذن الإمام، والنساء والصبيان والعبيد وأهل الذمة ومن خالف في الأربعة الأخيرة، قال: لم يدخلوا في الخطاب، واستدل بإضافة الغنيمة لهم على أن الغانمين ملكوها بمجرد الغنيمة، واستدل بعضهم بظاهر الآية على أن الخمس يقسم ستة أسهم: سهم لله يصرف في سبيل الخير وقيل يؤخذ للكعبة، وقال آخرون يقسم على أربعة وذكر الله والرسول للتبرك، وقال أبو حنيفة على ثلاثة، واسقط ذوي القربي، وفي الآية رد عليه وعلى من قال إنه بعد النبي ﷺ: لقرابة وعلى مالك حيث قال: لا يختص به الأصناف المذكورة بل يصرف في مصالح المسلمين وخصوا بالذكر تأكيداً لأمرهم، وفي مصرف سهم رسول الله ﷺ بعده خلاف ذهب كل من الأئمة فيه إلى شيء لما قام عنده في ذلك، واستدل بعموم الآية من قال باستحقاق الأغنياء من الأربعة المذكورين أو بعضهم كالفقراء ومن قال باستواء ذكرهم وأنثاهم ومن قال بإعطاء سهم ذوي القربى لحميع قريش لأن لكل منهم قربى.