الباحث القرآني

* الإعراب: (الفاء) عاطفة للربط السببيّ (لربّك) متعلّق ب (صلّ) ، (هو) ضمير فصل [[أو ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره الأبتر، والجملة الاسميّة خبر إنّ.]] . جملة: «إنّا أعطيناك ... » لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «أعطيناك ... » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «صلّ ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي انتبه لهذا فصلّ [[يجوز أن تكون الجملة جوابا لشرط مقدّر.]] . وجملة: «انحر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلّ. وجملة: «إنّ شانئك هو الأبتر» لا محلّ لها استئنافيّة. * الصرف: (الكوثر) ، اسم علم لنهر في الجنّة، وزنه فوعل من الكثرة، والعرب تسمّي كلّ شيء كثير العدد أو كثير القدر والخطر كوثر، أو هو وصف لموصوف محذوف أي الخير الكوثر.. وفي التفسير لمعنى الكوثر ستة عشر قولا.. كالحوض والنبوّة والقرآن ... إلخ. (شانئك) ، اسم فاعل من شنأ بمعنى أبغض، وزنه فاعل. (الأبتر) ، صفة مشبهة من بتر بمعنى قطع باب نصر متعدّ، ومن باب فرح بمعى انقطع لازم، وزنه أفعل أي منقطع العقب. * البلاغة: 1- فن المذهب الكلامي: في قوله تعالى «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» . والمذهب الكلامي أنواع، منه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. فإن هاتين الآيتين تضمنتا نتيجة من مقدمتين صادقتين، وبيان ذلك أنّا نقول: إن عطية الكوثر تعدل جميع العطيات، وإنما قلنا ذلك لأن الشكر على مقادير النعم، وقد أمر الرسول ﷺ بأن يقابل هذه النعمة بجميع العبادات البدنية والمالية شكرا عليها، والصلاة جامعة لكثير من العبادات، ثم أمر عليه الصلاة والسلام مع الصلاة بالنحر، ولا يخلو من أن يراد به الحج الجامع لبعض العبادات، فما تضمنته هاتان الآيتان، على قصرهما، من الإشارة التي دلّت بألفاظها القليلة على معان، لو عبّر عنها بألفاظها الموضوعة لها بطريق البسط لملأت الصحائف والأجلاد. 2- الالتفات: في قوله تعالى «فَصَلِّ لِرَبِّكَ» . في هذا الالتفات عن ضمير العظمة، إلى خصوص الرب، مضافا إلى ضميره عليه الصلاة والسلام، تأكيد لترغيبه ﷺ في أداء ما أمر به على الوجه الأكمل. 3- الاستعارة: في قوله تعالى «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» . قيل لمن لا عقب له أبتر، على الاستعارة، حيث شبه الولد والأثر الباقي بالذنب، لكونه خلفه، فكأنه بعده، وعدمه بعدمه. * الفوائد: قرأ رسول الله ﷺ هذه السورة، ثم قال لأصحابه: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك. هذا لفظ مسلم. والبخاري قال: قال رسول الله ﷺ : لما عرج بي إلى السماء، أتيت على نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينة مسك أذفر. عن أنس رضي الله عنه قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: ذلك نهر أعطانيه الله- يعني في الجنة- أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل. فيه طير أعناقها كأعناق الجزور. قال عمران: هذه لناعمة، فقال رسول الله ﷺ : أكلتها أنعم منها. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.