الباحث القرآني

* الإعراب: (الواو) استئنافيّة (في الكتاب) متعلّق بحال من إبراهيم (نبيّا) خبر ثان منصوب. جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إنّه كان صدّيقا ... » في محلّ نصب حال من إبراهيم [[أو هي معترضة بين البدل والمبدل منه إذا أعرب إذ بدلا من (خبر إبراهيم) بحذف مضاف.. أو استئناف بياني.]] . وجملة: «كان صدّيقا ... » في محلّ رفع خبر إنّ. 42- (إذ) ظرف مبنيّ متعلّق ب (صدّيقا نبيّا) [[أو هو بدل من إبراهيم بحذف مضاف أي اذكر خبر إبراهيم إذ قال.]] ، (لأبيه) متعلّق ب (قال) وعلامة الجرّ الياء (أبت) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الباء، و (التاء) زائدة عوضا من ياء المتكلّم المحذوفة لا محل لها.. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (لم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق ب (تعبد) ، وحذفت الألف من ما لدخول حرف الجرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (لا) نافية في المواضع الثلاثة (عنك) متعلّق ب (يغني) ، (شيئا) مفعول به منصوب [[أو هو مفعول مطلق نائب عن المصدر أي شيئا من غناء.]] أي شيئا من نفع أو ضرر. وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «النداء وجوابها ... » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لم تعبد ... » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «لا يسمع ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) . وجملة: «لا يبصر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يسمع. وجملة: «لا يغني ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يبصر. 43- (قد) حرف تحقيق (من العلم) متعلّق ب (جاءني) ، ومن تبعيضيّة [[يجوز أن يتعلّق بمحذوف حال من (ما) وهي نكرة موصوفة.]] ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءني (يأتك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حزف حرف العلّة، والفاعل هو وهو العائد و (الكاف) مفعول به (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أهدك) مضارع مجزوم بجواب الطلب، وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنا (صراطا) مفعول به ثان منصوب (سويّا) نعت لصراط منصوب. وجملة: «يا أبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. وجملة: «إنّي قد جاءني ... » لا محلّ لها جواب النداء.. وجملة: «جاءني.. ما لم يأتك ... » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «لم يأتك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) . وجملة: «اتّبعني ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت الهداية فاتّبعني.. وجملة: «أهدك ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء. 44- (لا) ناهية. وحرّك (تعبد) بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل أنت (للرحمن) متعلّق ب (عصيّا) خبر كان. وجملة: «يا أبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. وجملة: «لا تعبد ... » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «إنّ الشيطان كان ... » لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «كان للرحمن عصيّا ... » في محلّ رفع خبر إنّ 45- (عذاب) فاعل يمسّك مرفوع (من الرحمن) متعلّق بنعت ل (عذاب) . والمصدر المؤوّل (أن يمسّك..) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف. (الفاء) عاطفة (تكون) مضارع ناقص- ناسخ- منصوب معطوف على (يمسّك) ، اسمه ضمير مستتر تقديره أنت (للشيطان) متعلّق ب (وليّا) خبر تكون منصوب. وجملة: «يا أبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. وجملة: «إنّي أخاف ... » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «أخاف ... » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «يمسّك عذاب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) . وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول الحرفيّ. * الفوائد: 1- منطق إبراهيم في الحجاج: كان من حق القارئ علينا، أن نقدم له نبذة عن حياة إبراهيم، إلا أننا أرجأنا ذلك إلى مقام آخر، وآثرنا أن نقدم له صورة عن طريقة إبراهيم في النصح والإرشاد وقد لفتت هذه الآيات أنظار الكثير من المفسرين، لما فيها من حسن الأسلوب والتدرج في النصح، والتلطف مع الوالد، والآداب الجمة في الحجاج. وبين أيدينا نصوص لكبار المفسرين، حول ما تضمنته هذه الآيات، من طرائق لعرض الأفكار، وبلاغة الأسلوب وقد آثرنا أن نختار أجودها، ونقدمها للقارىء، شاهدا على ما نحن بصدده وتقريره يقول الزمخشري كلاما طويلا، حبذا لو تملّاه القارئ واستوعبه: «انظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطا فيه من الخطأ العظيم، والارتكاب الشنيع الذي عصى فيه أمر العقلاء، وانسلخ عن قضية التمييز، ومن الغباوة التي ليس بعدها غباوة، كيف رتّب الكلام معه في أحسن اتساق، وساقه أرشق مساق مع استعمال المجاملة واللطف والرفق واللين، والأدب الجميل، والخلق الحسن، منتصحا في ذلك بنصيحة ربّه عزّ وعلا. وذلك أنه طلب منه أولا العلّة في خطئه طلب منبّه على تماديه، موقظ لإفراطه وتناهيه، لأن المعبود لو كان حيّا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على الثواب والعقاب، نافعا ضارا، إلا أنه بعض الخلق، لاستخف عقل من أهله للعبادة ووصفه بالربوبية، ولسجل عليه بالغي المبين والظلم العظيم، وإن كان أشرف الخلق وأعلاهم منزلة، فما ظنك بمن وجّه عبادته إلى جماد، ليس به حس ولا شعور، فلا يسمع يا عابده ذكرك له، وثناءك عليه، ولا يرى هيئات خضوعك وخشوعك، فضلا أن يغني عنك، بأن تستدفعه بلاء فيدفعه، أو تسنح لك حاجة فيكفيكها ... ! ثم ثنّى بدعوته إلى الحق، مترفقا به متلطفا، فلم يسمّ إياه بالجهل المفرط، ولا نفسه بالعلم الفائق، ولكنه قال: إن معي طائفة من العلم وشيئا منه ليس معك، وذلك علم الدلالة على الطريق السوي، فلا تستنكف، وهب أني وإياك في مسير، وعندي معرفة بالهداية دونك، فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه..! ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه، بأن الشيطان الذي استعصى على ربك الرحمن، الذي جميع ما عندك من النعم من عنده، هو عدوك الذي لا يريد بك إلا كل هلاك وخزي ونكال، وعدو أبيك آدم وأبناء جنسك كلهم وهو الذي ورطك في هذه الضلالة وأمرك بها وزينها لك فأنت ان حققت النظر عابد الشيطان..! إلا أن إبراهيم عليه السلام، لإمعانه في الإخلاص، ولارتقاء همته في الربانية، لم يذكر من جنايتي الشيطان إلا التي تختص منها برب العزة، من عصيانه واستكباره، ولم يلتفت إلى ذكر معاداته لآدم وذريته. كأن النظر في عظم ما ارتكب من ذلك غمر فكره، وأطبق على ذهنه. ثم ربّع بتخويفه سوء العاقبة، وبما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال، ولم يخل ذلك من حسن الأدب، حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق له، وأن العذاب لاصق به، ولكنه قال: أخاف أن يمسّك عذاب، فذكر الخوف والمسّ، وذكر العذاب، وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب، وذلك أن رضوان الله أكبر من الثواب نفسه، وسماه الله تعالى المشهود له بالفوز العظيم، فكذلك ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان الله من العذاب نفسه وأعظم. وصدّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله: «يا أَبَتِ» توسّلا إليه واستعطافا.. أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظ العناد، فناداه باسمه، ولم يقابل قوله: «يا أَبَتِ» بقوله «يا بني» ، وقدم الخبر على المبتدأ في قوله: «أَراغِبٌ أَنْتَ» لأنه كان أهم عنده، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبة إبراهيم من آلهته» . انتهى كلام الزمخشري، في هذا الفصل من قصة إبراهيم مع أبيه، وقصة تحطيم أصنام القوم وقصة إلقائه في النار، وقصة نجاته منها، حيث جعلها الله عليه بردا وسلاما. ويلي ذلك نزوحه عن بلاده في شرق العراق، وهجرته في سبيل دينه إلى أرض كنعان في فلسطين. 2- يا أَبَتِ : نعود للحديث عن حذف ياء المتكلم في بعض الحالات، ونخص بالحديث هنا «يا أبت ويا أمت» . في ياء المتكلم في النداء لغات، أما التاء في «يا أبت ويا أمت ففيها قولان» : أحدهما أن هذه التاء هي تاء التأنيث، مثلها مثل التاء في خالة وعمة، وهذا رأي سيبويه والخليل بن أحمد. وثانيهما أن هذه التاء عوضا عن ياء المتكلم المحذوفة. فالأصل: يا أبي ويا أمي، فحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها، ثم عوّض عن الياء بهذه التاء، ولذلك فلا نقول: يا أبتي ويا أمتي، لئلا نجمع بين العوض والمعوض. ورغم أن الرأي الأولى لاثنين من أساطين النحو واللغة، فإني أرتاح للرأي الثاني وأرجحه على الأول، أما أنت أيها القارئ فاختر منهما ما يرجح لديك ويتحكم فيه ذوقك ورأيك. والله الموفق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.