الباحث القرآني

* الإعراب: (أولاء) ، اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ، و (الكاف) حرف خطاب. (على هدى) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف للتّعذّر. (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (هدى) ، و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور. (الواو) عاطفة (أولئك) يعرب كالأول (هم) ضمير فصل [[يجوز أن يعرب في محلّ رفع مبتدأ خبره المفلحون.. وجملة هم المفلحون خبر المبتدأ (أولئك) .]] لا محلّ له. (المفلحون) خبر المبتدأ (أولئك) مرفوع وعلامة الرفع الواو لأنه جمع مذكّر سالم. جملة: «أولئك على هدى ... » لا محلّ لها استئنافية. وجملة: «أولئك هم المفلحون..» لا محلّ لها معطوفة على الجملة الاستئنافية. * الصرف: (أولى) ، اسم إشارة يأتي مقصورا وممدودا (أولاء) ، والواو في كليهما زائدة. (المفلحون) ، جمع المفلح، اسم فاعل من أفلح الرباعيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره، ولهذا حذفت منه الهمزة تخفيفا كما حذفت من مضارعه إذ أصله يؤفلحون. * البلاغة: 1- «عَلى هُدىً» إن ما في هذا القول من الإبهام المفهوم من التنكير لكمال تفخيمه كأنه قيل على أي هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره. وإيراد كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم بالهدى بحال من يعتلي الشيء ويستولي عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد أو على استعارتها لتمسكهم بالهدى استعارة تبعية متفرعة على تشبيهه باعتلاء الراكب واستوائه على مركوبه أو على جعلها قرينة للاستعارة بالكناية بين الهدى والمركوب للإيذان بقوة تمكنهم منه وكمال رسوخهم فيه. 2- والذي هو أرسخ عرفا في البلاغة أن يقال إن قوله «الم» جملة برأسها، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها و «ذلِكَ الْكِتابُ» جملة ثانية و «لا ريب فيه» ثالثة. و «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» رابعة. وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض. فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها، وهلم جرا، الى الثالثة والرابعة. بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدي به، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال. فكان تقريرا لجهة التحدي، وشدّا من أعضائه. ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب. ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين، فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله، ثم لم تخل كل واحدة من الأربع من نكتة ذات جزالة. ففي الأولى الحذف والرمز الى الغرض بألطف وجه وأرشقه، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف وفي الرابعة الحذف. ووضع المصدر الذي هو «هدى» موضع الوصف الذي هو «هاد» وإيراده منكرا. والإيجاز في ذكر المتقين. زادنا الله اطلاعا على أسرار كلامه، وتبيينا لنكت تنزيله، وتوفيقا للعمل بما فيه. * الفوائد: 1- قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ. في هذه الآية نقطة بلاغية كريمة فقد أشار سبحانه الى تمكنهم من الهداية بأن جعلهم يعتلونها كما يعتلى الراكب المطية وهي استعارة تبعية لأنها جرت بالحرف بدلا من الاسم وبالجزء بدلا من الكل. وفي هذا التعبير سمة من سمات الاعجاز القرآني فبدلا من الوصف المباشر بأن يقول: «أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» فقد أخبر بأنهم على هداية اشارة الى قوة الاهتداء وتمكن المؤمن من الهداية. 2- لا بد من تقرير هذه القاعدة التي هي من البديهيات والتي يحسن بطالب المعرفة أيّا كانت درجته أن يضعها نصب عينيه وهي: «إنّ كل ضمير يتصل باسم فهو في محل جر بالاضافة» بخلاف الضمير المتصل بالفعل فقد يكون فاعلا مثل «يخادعون» فالواو فاعل وقد يكون مفعولا به كقوله تعالى: «فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً» فالضمير «هم» في محل نصب مفعول به. ولاستيفاء الفائدة، لا بد من الاشارة الى أنه لدى اعراب الضمير لا بد من ذكر نوعه وبنائه ومحله من الاعراب. 3- اختلف سيبويه والكسائي حول مادة «الناس» فذهب سيبويه إلى أنه من مادة «أنس» من الأنس واتجه الكسائي الى أنه من مادة «نوس» من الحركة. وبما أن الإنسان تغلب عليه صفة الأنس ويكاد ينفرد بها عن سائر الحيوان في حين أنه يشترك في صفة الحركة مع جميع الأحياء ويعجزنا وجود بعض أصناف الحيوان أكثر حركة من الإنسان، ولهذا يبدو أن الحق في جانب «سيبويه» ولا نكون مجانبين الصواب إذا أخذنا برأيه دون رأي الكسائي فرجحنا أن اسم الإنسان هو من الأنس وليس من الحركة وهي «النوسان» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.